فهرس الكتاب
التاسع: لَمَّا [نوَّه (1) ] الله تعالى بذكره ونوَّر الأكوان والثرى، والأعيانَ والأحيانَ والورى، وشرَّفَ به جميعَ المخلوقاتِ من العرش إلى الثَّرى، فكتب على العرش اسمه، وعلى باب الجنة رسمَه ووَسْمَه (2) ، وجعل اسْمَه الكريم أسمى الأسماء، فتذكره الملائكة المُقرَّبون عند الأذان في السماء، ويتشرف به المصاقع (3) على المنابر، ويتزين ويفتخر بذكره أربابُ الأقلام والمحابر، فلم يزل مذكورًا على تعاقب الزمان، وفي الخُطَب والصلوات والأذان، فجعل الله تعالى للعالم الأرضي نصيبًا من بركاته وآثاره، وليكون في ملكوت السماوات ذكرٌ لروضته ومنْزله ومَزاره.
يا مَنْ بِهم طابتِ الأكوانُ وابتهجَتْ
من المسرَّة [وابتهَتْ] (4) بِهم طربا
حقٌّ لكم أن تطيبَ الكائناتُ بكم
وليسَ ذلك من أحوالكم عجبا
إذْ قدْ خُصِصْتُم بما لا نالَه بشرٌ
هذا عَطَاءُ الذي مِنْ فَضْلِه وهَبا
(1) في الأصل: (نوَّر) ولعل الصواب ماأثبتناه.
(2) الرَّسْم والوَسْم هنا بمعنى: الأثر. القاموس (رسم) ، (وسم) ص1113،1166.
(3) جمع مِصْقَع، وهو: البليغ، أو: العالي الصوت، أو: من لايُرْتَج عليه في كلامه ولايتتعتع. القاموس (صقع) ص737.
(4) في الأصل: (ابتهجت) وهو تكرار مع ماتقدم، وما أثبتناه يستقيم به الوزن والمعنى. والبهاء: الحسن، وأبهى الرجل: حسن وجهه السابق (بهي) ص1265.