فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 1335

العاشر: أنَّ هذه الأمةَ الحميدةَ، السعيدةَ المرحومةَ، لما وفقها الله تعالى للقيام في حق نبيهم صلّى الله عليه وسلّم، بما لم يَحْظَ به أحدٌ سواهم من الأمم السالفة في حقِّ أنبيائهم، فكانوا خيرَ أمة، وكشفَ اللهُ عنهم بنبيهم الخاتَمِ كلَّ غُمَّة، حتى حصلت منهم الآدابُ الجليلة، والأخلاقُ الحميدة الجميلة، من الإيمان به صلّى الله عليه وسلّم أولًا، ثُمَّ المبالغةِ في محبته ونصرته ومناصحته، و بَذْلِ النفوس والنفائس، وهِجْرانِ الأُنْس والمآنس، ثمَّ حَمْلِ ما وفقهم الله تعالى له من علومه وسنته، وأخباره وآثاره، وتوصيله وتبليغه، وتشهيره وإظهاره، مع البراءة من الخيانة بالتحريف /30 والتغيير والتبديل، وملازمتِه للديانة والصيانةِ في سلوك هذه السبيل.

فذِكْرُه صلّى الله عليه وسلّم جِلاءُ قلوبهم (1) ، وشفاءُ صدورهم، وحَلاوةُ ألسنتهم، في جميع الحالات، على اختلاف الأوقات والساعات، فيَشْرُفون بذكره في جميع العبادات، وفي الجُمع والجماعات، والخُطَب والصلوات، وسائر التَقلُّبات والتصرفات، حتى في المعاطاة والمبايعات، وعقود المناكحات، واستفتاح المعاقدات والمعاهدات، وخصوصًا عند الأذكار والدعوات، فإنَّ بها وُلُوجَهَا في أبواب الإجابات (2)

(1) عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: ماشئت إلى أن قال: أجعل لك صلاتي كلها، قال صلى الله عليه وسلم: إذًا تكفى هَمَّك، ويغفرُ لك ذنبك.

... أخرجه الترمذي في حديث طويل، في صفة القيامة، باب ماجاء في صفة أواني الحوض، برقم: 2457. وقال: هذا حديث حسن صحيح.

(2) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لايصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك صلى الله عليه وسلم.

... أخرجه الترمذي، في الصلاة باب ماجاء في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم،برقم:486. وهذا موقوف له حكم المرفوع. انظر: سنن الترمذي،2/356 (هامش7) .

... وفيه: قال أبو بكر ابن العربي في العارضة 2/273: مثل هذا إذا قاله عمر لايكون إلا توقيفًا، لأنه لايدرك بنظر. وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة 5/54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت