فهرس الكتاب
، فهو صلّى الله عليه وسلّم ذخرهم ومَعاذُهم، وفخرهم ومَلاذُهم، وشافعهم ورافعهم، ومُفِيدُهم ونافعهم (1) ، ووسيلتُهم العظمى، وفضيلتُهم الكبرى، فكان من كمال نِعَم الكريم المنَّان عليهم، أنْ وفَّقَهُم بعد انتقاله إلى ربه لزيارة تُرْبتِه المُقدَّسةِ المُكرَّمة، ورَوْضتِه المُطَهَّرةِ المُعظَّمة؛ ليقوموا بالأدبين غيبًا وشهادة، وتجتمعَ لهم ببركته الحسنى وزيادة.
الحادي عشر: إذا كان كمالُ البِّرِ إلى الوالد إنما يحصل بعد وفاته بإِسْداءِ البِرِّ إلى مَنْ كان يَبَرُّه من أحبابه وقراباته ؛ فالجناب الشريفُ أَوْلَى بإكمال مبرَّته، بالمواظبة بعد الوفاة على زيارة قبره وحُجْرَتِه (2) .
الثاني عشر: لَمَّا وفق الله تعالى هذه الأمة وصانها عن الغلوِّ (3) في نبيها، كما غَلتِ الأمم السالفة، بل كانوا على منهج التوسُّطِ بين الغُلُوِّ والتقصير، وعلى لاحب (4) الاعتدال بين الإفراط والتفريط، والتقليل والتكثير، فأظهر الله تعالى قبرَه الكريمَ للازديار، وليظهر منهم ذلك التوسُّطُ أيضًا عند التشرف بهذا المزار، وهكذا-بحمدالله-فعلوا، وسلكوا فيه المسلكَ الأفضل الأحمد، ولم يجعلوا قبره -كغيرهم من الأمم- وثنًا يُعبد، ولامسجدًا يُسجد.
(1) النافع والضار هو الله سبحانه وتعالى ولا يجوز بأي حال إضافة ذلك ونسبته إلى غير الله عز وجل.
(2) بل إن البر الحقيقي هو في اتباع الشرع، لافي الإحداث والابتداع وارتكاب مانهى عنه الشرع من الغلو في النبي صلى الله عليه وسلم وصرف مالا يُصرف إلا لله عز وجل له صلى الله عليه وسلم من الدعاء والاستغاثة ونحوها.
(3) غلا في الأمر غلوًا: جاوز حدَّه. القاموس (غلو) ص1318.
(4) اللاحب: الطريق الواضح. السابق (لحب) ص133.