ويقول: (إنه لكون المكان أشرف من جميع الأماكن قلنا: يتعين تنزيهه عما فيه شُبْهَةُ حُرمةٍ، ولا يَختلف اثنان في أن/542(1) لا يصورون التماثيل غالبًا إلا تَمْاثيل الخنازير، وقد صور أحد بناة النصارى تِمْثَال خنْزِير في هذا المسجد الشريف، فأمر عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه بضرب عنقه (2) ، وأمر يتعين فيه ضرب الرقاب كيف يُمَكِّنُ من فِعْلِهِ عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه، أو كيف يُجزم بأمره باستعمال الفضة المحرم، وارتكاب المنهي عنه في هذا الحرم المعظم؟! هذا ما لا يقبله ذو دين، ولا يُقْبِلُ عليه ذو لب متين.
ثم قال كالمعتذر: (وقال الفقهاء إنَّها إذا احتوى عليها حرام، ويقتضي اشتراطهم الاحتواء أن هذا الصنيع غير حرام، لكن العرفَ دَلَّ أن ذلك استعمال، فإما أن يكون الحديث ضعيفًا، وإما أن يكون احتمل ذلك لأجل المسجد تعظيمًا له، فتكون القناديل بطريق الأولى إذ لا استعمال فيها) انتهى.
(1) يوجد سقط بين الصفحتين، لعدم تناسق المعنى بينهما، والغالب أن السقط عبارة عن قصة المجمرة التي أُتِيَ بِهَا من الشام في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه - وهي من فضة فيها تَماثيل- فدفعها عمر إلى سعد أحد المؤذنين، وأمره أن يُجْمِرَ بِهَا في الجمعة وفي شهر رمضان، وكانت تُوضع بين يدي عمر رضي الله عنه. واستمر الأمر على ذلك حتى قَدِمَ إبراهيم بن يَحيى بن محمد بن العباس المدينةَ واليًا سنة ستين ومائة، فأمر بِهَا فغُيِّرتْ. تَنْزِيل السكينة 15 ب، تحقيق النصرة 87.
(2) وذلك عندما أمر الوليد بن عبد الملك في خلافته بتوسيع المسجد النبوي، وكتب إلى ملك الروم: إنا نريد أن نعمر مسجد نبينا الأعظم، فأعِنَّا فيه بعمال وفسيفساء، فأرسل له عمالًا وأموالًا، فقام أحد العمال برسم صورة خنْزِير في جدار القبلة في صحن المسجد، فظهر عليه عمر بن عبد العزيز-وكان حينئذ واليًا على المدينة-فأمر بضرب عنقه.