فهرس الكتاب

الصفحة 1329 من 1335

أما إنكاره فمن جهة الفقه، لأن هذه القناديل إن كانت وقفًا صحيحًا فلا يصح بيعها، ومن يقول من الحنابلة والحنفية (1) ببيع الأوقاف عند خرابِهَا فإنَّمَا يقول بذلك إذا كان يَحصل به غرض الواقف بقدر الإمكان، وأما هنا فقصد الواقف إبقاؤها لمنفعة خاصة وهي التزيين، فبيعها للعمارة مُفَوِّتٌ لهذا الغرض، وإن كانت مُلْكًَا للحُجْرَة كالمُلْكِ للمسجد، فكذلك لما قدمناه إن قصد الآتي بِهَا إدخالها لهذه الجهة.

وإن جُهِلَ حالها فَيُحْمَلُ على إحدى هاتين الجهتين فيمتنع البيع أيضًا، وإن عرف لها مالك معين فأمره إليه) انتهى.

وقوله: (إن غرض الواقف أمر خاص وهو التزيين فبيعها مفوت لهذا الغرض) غير جيد، لأن غرض الواقف ليس إلا التقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليس غير، ولا غرض له في التزيين به البتة، ولا في الإبقاء، وهذا أمر مشاهد يَجده ... (2) كل مسلم من نفسه، لا سبيل لأحد إلى إنكاره.

وذلك أن كل من عَلَّقَ هنا قنديل ذهب، ثم عَرَضَ للحجرة الشريفة عِمَارة، لكان منتهى أُمْنِيَّة ذلك الإنسان أن يُصْرَفَ قنديله في عِمَارته دون مال غيره، ليفوز هو بذلك، ولو تَحقق أن كل من يبذل المال في العمارة المذكورة فإنه يود أن لا يصرف في عمارة الحجرة إلا قنديله أولًا، فكيف يَجزم الإنسان بأنه يفوت به مقصود الواقف وهو التزيين.

وقوله: (يَحصل بسبب إزالتها تنقيص، فتجب إدامتها) قول ساقط جدًا لا يساوي مداده، وذلك أن أمر القناديل وتعليقها وإزالتها أحقر وأصغر وأذل وأدْحر من أن يُنْسَبَ بسببه تنقيصٌ إلى تراب مزابل المدينة المقدسة، لا سيما إلى المسجد الشريف، خصوصًا إلى حُجْرَةِ من خلق الله تعالى له/544 الكونين وشَرَّفَ به الثقلين.

(1) انظر: المغني 5/ 631، شرح فتح القدير 6/ 220.

(2) كلمتان غير واضحتين في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت