ثم قال: (أما الاستقباحُ فلما يَبْلُغ الملوكَ في أقطار الأرض أنَّا بِعْنَا قناديل نبينا لعِمَارَةِ حَرَمِهِ، ونَحن نفديه بأنفسنا فضلًا عن أموالنا) انتهى.
وهذا الكلام لو صدر عن غير شيخنا رحمه الله لَصِحْتُ (1) لله العجب مَنْ ملوك الأرض، وما مَحلهم حتى يُسْتَقْبَح جائز أو واجب بسبب إنكارهم أو تَهْوينهم لنا واحتقارهم؟!.
أذلك أهون وأيسر على النفس؛ أم إحاطة علوم علماء العالم الذين هم ملوك الوجود حقيقة بارتكابنا المنكرات بِحَضَرِ نبينا الأعظم، واستدلالنا لها بالواهيات على إباحة المحرم، وترجيح الأقوال المرجوحة الضعيفة، والاستدلال لها بأقاويل وَعْظِيَّةٍ يُسميها النكت اللطيفة.
وهذا الذي استقبحه الشيخ وخافه واقع فيه لا مَخرج له عنه البتة، وهو أن العادة جارية من قديم الأعصار وإلى يومنا في ضريح سيدنا أبي الأنبياء إبراهيم الخليل صلوات الله وسلامه عليه أن تُجْمَع قناديل الذهب والفضة التي وُقِفَتْ هنالك في كل سنة أو أكثر أو أقل، وتُكسر وتُباع وتُصرف في مصالح المكان وعِمَارته وجوامك (2) المباشرين وغير ذلك.
وهذا الخبر أيضًا يبلغ ملوك الأرض وسلاطين الأقطار، فكيف لم يُنْكِرْ عليهم ذلك ولا منعهم، ولا نطق فيه ببنتِ شفةٍ، مع أنه حاكم بلد الخليل وبيت المقدس والناظر فيهما، فكان [عمله] (3) هذا أعْوَدَ عليه من أمر المدينة التي ليست مَحل ولايته، فما وجه تَخصيص المدينة باهتمامه وعنايته؟!
(1) في الأصل: لسحت.
(2) الرواتب الشهرية التي تدفع للموظفين والعمال.
(3) في الأصل: عامد أو علمه.