فهرس الكتاب

الصفحة 1331 من 1335

ثم يُنْظَرُ فيما ذكره من التاريخ أن وزير ابن زنكي عمل للحُجْرَةِ الشريفةِ شُباكًا من خشب الصندل والأبنوس، وأن صاحب اليمن أرسل منبرًا من صندل، وكذلك إلى آخر فصل التاريخ فيه أشياء لا تليق بِجلالة قدره، وليس ذلك من قصدي، وإنَّما المراد بيان أن الصحيح عند العلماء خلاف ما ذهب إليه شيخنا رحمه الله من جواز اتِّخَاذ قناديل الذهب والفضة وتزيين المساجد بِهَا.

وهذا القول _ وإن قال به بعض العلماء وفرد من أفراد الأئمة الكبراءِ فلا ينبغي أن نعضده ونقويه ونؤيده ونُمَشِّيه، فإن مقالات العلماء كثيرة بِحسب اجتهاداتِهِم واستنباطاتِهِم، لكن الذي يليق بِحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان أوضح دليلًا وأَلْوَح منهجًا وسبيلًا، وأبعد عن شتات طرق الأنام، وأقرب من اتفاق جماعات فرق الإسلام، وأنسب لخدمة ... (1) وخليقته، وأوفق لفطرته الطاهرة وطريقته، ولما أجَلَّهُ الله تعالى من قُرْبِ جنابِهِ بالمنْزلة /545 العُلْيَا، وخصه من بين سائر المرسلين والمقربين من الرُّتب بالغاية القُصْيَا (2) ، وجعله سيد الكونين وإمام الثقلين، ومصطفى الفريقين بلا ثُنيا (3) .

خاطبه بقوله الكريم: {وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًَا مِنْهُم زَهْرَةَ الحيَاةِ الدُّنْيَا} (4) . وأنشد رحمه الله لنفسه:

نَفْسُ النَّبِيِّ لَدَيَّ أغْلَى الأنفسِ

فاتْبَعْهُ في كُلِّ النَوَائِبِ واتَّسِي

واتْرُكْ حُظُوظَ النَّفْسِ عَنْكَ وقُلْ لها

لا تَرْغَبِي عَنْ نَفْسِ هذا الأنْفَسِ

فَرُدِي الرَّدَى، واحميهِ كل مُلِمَّةٍ

فلقد سعدت إذا خُصِصْتِ بأبؤسِ

إن تُقْتَلي يُصْعَد بِروحِكِ في العلا

بيدِ الكرامِ على ثِيابِ السندسِ

(1) كلمة غير واضحة في الأصل.

(2) القصيا: الغاية البعيدة. القاموس (قصا) ص1325.

(3) الثُنْيا: كل مااستثنيته. القاموس (ثنى) ص1268.

(4) سورة طه آية رقم: 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت