فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 1335

وقال بعضهم: الأدب مراعاةُ حقوقِ الشرع والحقيقةِ والسلوكِ إلى الله تعالى ظاهرًا وباطنًا، وكلَّ مايدعو إلى الاتصاف بذلك من محاسن الأخلاق والأعمال والأحوال والأوصاف، وأَخْذِ النفس بذلك، مع ردها عما يدعو إليه طبعها، فمن فعل ذلك، فقد تحلى بنصيب من الأدب على حسب ذلك، ولكل طاعة أدب، ولكلِّ مكان أدب، ولكل زمان أدب.

وقال بعضهم: الأدب وصف من الأوصاف الحقيقية، المُتَّصِفُ بها الذواتُ الروحانية، كالرضا، والتوكل، والتوحيد، وكل ذلك باعتبارات أربعة: عمل، وعلم، وحال، وتحقيق باعتبار قيامه بالحقائق الأربعة، فإن قام بالقوالب كان عملًا، وإن اتصف به القلب كان علمًا، وإن قام بالروح كان حالًا، وإن مال إلى السر كان تحقيقًا.

فإذا عرف ذلك، فاعلم أن لزائر قبر سيدنا رسول الله آدابًا كثيرةً، يتعين التخلُّق بها حتى يكون إلى الظفر بالمقصود سبيلًا، وعلى الفوز بسعادة القبول وإقبال الرسول صلى الله عليه وسلم دليلًا:

الأول: صدق النية، وخلوص الطوية، فإنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ مانوى (1) /41 وليس لكل امرئ إلا مانوى، والنية تُلحق غير العامل بالعامل في الأجر وزيادة، والطاعات بجملتها مربوطة بالنيات في أصل صحتها، وتضاعف فضلها ومثوبتها.

أما الأصل في الزيارة الكريمة وفي غيرها من القُرُبات: أن ينوي بها القُرْبةَ والطاعة لا غير، فإن نوى الرياء صارت معصية.

وأما تضاعف فضلها: فبكثرة النيات الحسنة، فإن الطاعة الواحدة يمكن أن ينوي بها خيراتٍ كثيرةً، فيثاب بكل نية حسنة، ثم يضاعف كل حسنة بعشر أمثالها.

(1) جزء من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه البخاري في بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حديث رقم:1،1/13 وهو من الأحاديث المشهورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت