فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 1335

، ومن كان كاملًا في محبته له وغرامه، كانت زورته منتهى قَصْدِه وأقصى مَرامِه، لا ينفك عن التوجه إليه [بذاته] (1) ولا تبرح في برج الأشواق ذاته وصفاته:

أُحِبُّ رسول الله شوقا وصبوة

لعلي غدًا عن حوضه لا أُخلأُ

أَحِنُّ إلى تقبيلِ مَوْطِئِ نَعْلِهِ

ومن لي بأن أُروى بما منه أظمأُ

أُعد لأهوال القيامة حُبَّه

وحسبي فلي منه ملاذٌ وملجأ (2)

ثمَّ إنَّه يُربِّي شَوْقَه وصبابَته، ويُقوِّي وَجْدَه وخِلابتَه (3) ، ويُتَمِّمُ لاعِجَه (4) وشَجْوَه (5) ، حتى يبادر إلى أن يَقْصِدَ قَصْدَه، ويَنْحُوَ نَحْوَه، فالشوق إلى لقائه، وطلبُ الوصول إلى فِنائه، من أظهر علامات الإيمان، وأكبر وسائل الفوز يوم الفزع الأكبر بالأمن والأمان.

نبذتُ جميل الصبر في العيش دونه

وقلتُ إلىكم يصبرالكَلِفُ (6) المُضْنَى

يكاد إذا هبت ليثربَ نفحةٌ

يطيرُ لها شوقا ويفنى بِها حُزْنَا

نأَت دار باغيه، وللقلب لوعة

فياليتنا إذ لم نُعاينه قد زُرْنَا

نُقْبِّلُ بالأفكار آثار نَعْله

(1) جاءت الكلمة مرسومة هكذا (نواته) وجعل الناسخ عليها حرف"ط"صغير، وهذه عادته في الكلمات التي لم يتمكن من قراءاتها.وماأثبتناه أقرب للسياق.

(2) ذكر المؤلف قدرًا وافرًا من الأشعار في مديحه صلى الله عليه وسلم، ولم يعزها لأحد، والظن أنها -أوبعضها - له وبعضها الآخر أخذها من مصادر كانت موجودة في عصره، وقد بذلنا جهودًا كبيرة في مراجعة المصادر المتاحة من معاجم اللغة، وكتب الأدب، ودواوين الشعر والمدائح النبوية ولم نجدها.

(3) الخِلابة من الخَلبْ، وهو سلب الفؤاد من شدة الحب. اللسان (خلب) 1/364.

(4) اللاعج: الهوى المُحرِق، يقال: هوى لاعج، لحرقة الفؤاد من الحب. اللسان (لعج) 1/357.

(5) الشَّجْو: الهَمُّ والحزن. اللسان (شجو) 14/422 .

(6) الكَلِفُ: الرجل العاشق . القاموس (كلف) ص850.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت