فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 1335

ومَن فاته المحبوبُ حَنَّ إلى المعْنَى

ومنها: أنه إذا وفق للمسير، وساعده للنهوض إلى الزيارة التوفيق والتيسير، فليمتط في سيره ظهور العزمات العليَّات، قبل صَهَوات الأرحبيات (1) ، وليشمر عن الهمم العالية العزائم دون الدَّنِيَّات، ولْيَسِرْ في ظهورها إلى أشرف الغايات، وأكرم الأمنيات.

وركبٍ سَرَوْا واللَّيلُ مرخٍ رُواقه (2)

على كل مُغْبِّرالموارد (3) قائمِ

جدوا عزمات (4) ضاعت الأرض بينها

فصار سراهم في ظهور العزائمِ

أرَتهم نجوم الليل مايطلبونه

على عاتق الشِّعْرى (5) وهام النعائم (6)

فَأَمُّوا حمىً لاينبغي لسواهم

وما أخذتهُم فيه لومةُ لائمِ

/43 ولتكن أوقاته مُسْتغرَقةً في الطاعات والعبادات، وإكثارِ الخيرات والقُرُبات، لاسيما في إكثار الصلاة والتسليم على مَنْ وفَّقه الله للقصد إليه، ومن خصَّه الله بإسعاده والوفود عليه، لا تقصر بغير ذلك شِفاهُه، ولا تَفْتُر عن الصلاة والتسليم نواجذُه، وكلما ازداد قُرْبًا ودُنُوًا، ازداد شوقًا وغرامًا وحُنُوًا.

قُرب الدِّيارِ يَهِيجُ شوق الوالِه

(1) الصَهَوات: جمع صهوة، وهي: مقعد الفارس من الفرس. القاموس (صهو) ص1304. والأرحبيات هي النجائب المنسوبة إلى أرحب، وهي قبيلة من همدان . القاموس (رحب) ص89.

(2) الرُّواق من الليل: مُقَدَّمُه وجانبه.القاموس (روق) ص888.

(3) المَوْرِدَة: الجادَّة. القاموس (ورد) ص325، والمعنى: اشتد غبار طرقهم من سرعة سيرهم.

(4) العزمات: جمع عَزْمة، وهي: ماعقد عليه قلبك من أمر أنك فاعله. اللسان (عزم) 12/399.

(5) الشِّعْرى: كوكب نير يطلع بعد الجوزاء وطلوعه في شدة الحر... وهما الشِّعْرَيان: العَبُور التي في الجوزاء، والغميصاء التي في الذراع، وعَبَد الشّعْرى العبور طائفةٌ من العرب في الجاهلية. اللسان (شعر) 4/416 .

(6) النعائم: من منازل القمر. القاموس (نعم) ص 1163 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت