فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 1335

لاسيَّما إن لاح نُورُ جمَالِهِ

وتذكَّرَتْ أرواحنا برواحنا

لمقيلِهَا بالجذع تحت ظلاله

وسرى النسيم لها فهيج ما بها

وهَفَتْ (1) فطامنها [لهيب] وِصاله

أو بشَّرَ الحادي بأن لاح النَّقا

وبدت على بُعْدٍ رؤوس جبالِهِ

وبَدَتْ رُبا نَجْدٍ وهبَّت منهُمُ

ريحُ القَبُول (2) تشير عن إقبالِهِ

فهناك عِيلَ الصَّبْرُ من ذي صَبْوَةٍ

وبدا الذي يُخفيهِ من أحوالِهِ

ويَودُّ راجي القربِ أن لو يشتري

طِيْبَ الوصالِ بنفسِهِ وبِمالِهِ

من للمحِبِّ بأن يزور حبيبَهُ

نفسًا ولو وهْنًَا لِطَيفِ خيالِهِ

ذاك المنى لو كان يَسمَحُ دهرُنا

ببلوغ ذي الآمل من آماله

يارب بَلِّغْ مَن يُحِبُّ حبيبه

ياربِّ صلِّ على النبي (3) وآلِهِ

ومنها: إذا دنا من حرم المدينة وأعلامها، وقرب من معاينة رباها الكريمة وآكامها، وانتشقَتْ مَعاطِسُه (4) من معاطر أزهارها، وبدأت تبدو للناظرين لوامع أنوارها، وظهرت للسائرين علاماتُ الطيبة وأسبابها، وتراءت للعالمين معالم طيبة وقبابها، فليستحضر هناك وظائفَ تضاعف الخشوع والمهابة، ولْيلزم قلبَه طرائقَ حقائق الخضوع والخشوع والإنابة، وليستبشر ببلوغ المنى، وفروغ العنا، وسبوغ الهنا.

فهي الدِّيار التي طِبُّ (5) المحبِّ، له

شوقٌ إليها، وتذكارٌ وإحسانُ

وأَنَّةٌ وحنينٌ كلما ذُكِرَتْ

ولوعةٌ وشَجَىً منهُ وأحزَانُ

يهيمُ إن لاح برقٌ أوبَدَت سحرًا

(1) هفتْ: أسرعت. القاموس (هفّ) ص862 وطامَنَها: سكَّنها. القاموس (طمن) ص1213. وبعدها في الأصل كلمة غير واضحة.

(2) القبُول: هي ريح الصَّبا. القاموس (قبل) ص1045.

(3) في الأصل: (النبي الهاشمي وآله) . وحذفت الهاشمي لاختلال الوزن بها.

(4) المَعْطِس والمَعْطَس: الأنف . القاموس (عطس) ص558 .

(5) الطِّبُّ: علاج الجسم والنَّفس. القاموس (طبب) ص108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت