فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 1335

نُسيمةٌ طابَ منها الرَّنْدُ (1) والبانُ

أوطانُ أُنس لها في القلب منزلة

وأهل حي هم في القلب سكان

وليضاعفْ هناك وظائفَ الصلاة والسلام، ويزداد ذلك كلما ازداد قُرْبًا من الربا والأعلام، ثم إذا قرب دخولُه، ودنا وصولُه، فليغتسل وليتطيب بأطيب أطيابه،/44وليلبس أحسن ثيابه.

أما الغسل: فقياسًا على مكة المشرفة؛ لأنها تاليتُها في الحرمة والكرامة والإكرام، ونظيرتهُا في وجوبه للتعظيم والاحترام، وهذا على قول جماهير الأعلام، من أئمة الإسلام، وأما على قول من يقول بأفضلية المدينة (2) وأن محلها أشرف وأعلى، فالغسل عند دخولها أجدر، وأخلق، وأولى.

وأما لبس ما تهيأ من محاسن الثياب، ومفاخر ما اشتملت عليه العمائم، فلما رُوِّينا من حديث قيس بن عاصم (3) :

أنه لما قدم مع وفده أسرعوا هم بالدخول، وثبت هو حتى أزال تفَثَهُ (4) ، وآثار سفره، ولبس ثيابه، وجاء على تُؤَدةٍ ووقار، ثم أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فرضي له ذلك وأثنى عليه بقوله: « إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا الله تعالى: الحلْمُ والأَنَاة» (5)

(1) الرَّند: شجرٌ طيب الرائحة، والعود .القاموس (رند) ص284.

(2) يرى مالك أن المدينة ومسجدها أفضل، وهو مروي عن عمر بن الخطاب وبعض الصحابة وأكثر المدنيين، وهو أحد الروايتين عن أحمد. التمهيد 2/258 وما بعدها، المواهب اللدنية 4/601-602.

(3) قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر المنقري التميمي، قدم في وفد تميم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة تسع فلما رآه قال: «هذا سيد أهل الوبر» . وكان عاقلًا حليمًا، توفي بحدود 20هـ. الاستيعاب 3/354 رقم: 2164، الإصابة 3/242 برقم: 7196.

(4) التّفَث: إذهاب الشَّعَث والدَّرَن والوسخ مطلقًا . النهاية (تفث) 1/191 .

(5) جزء من حديث طويل عن أبي سعيد الخدري في وفد بني عبدالقيس.

... أخرجه مسلم، في الإيمان، باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وشرائع الدين، رقم:25.

قال الحافظ يعدد وفد بني عبد القيس: ومنهم المنذر بن عائذ وهو الأشج، وذكر صاحب المفهم أربعة أشخاص كل منهم قيل عنه بأنه هو صاحب القصة، ومنهم قيس ولكنه رجح كون صاحب القصة هو المنذر. المفهم لما أشكل من تلخيص 1/178.

... وقيس الذي ذكره المؤلف من بني تميم، والذي في صحيح مسلم أن الوفد وفد عبد القيس فعلى هذا يكون المؤلف قد وهم. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت