فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 1335

وليتجنّب ما يفعله بعض الجهلة والعوام، من التجرُّد عن المخيط تَشبُّهًا بحال الإحرام، فإن ذلك محض الابتداع، ولا نجاة لك إلا في اطِّراحه ولزومِ الاتباع .

ثم إذا انتهى إلى الحرم الكريم، ضاعف وظائف التبجيل والتعظيم، وأطرق مهابة وحياءً ووقارًا، وازداد خشوعًا وخضوعًا واحتقارًا، وليذكر عظيم حرمة المكان، وما خصَّه الله من أكرم السكان، وما منَّ الله تعالى به على النَّازل به من الشرف الباذخ، والعز الشاهق الشامخ، والقدر الرفيع، والصدر الوسيع، والجاه المنيع، وليجتهد أن يقتبس من أنوار هذه الأفكار، ويلتمس بآثار الاعتبار من شرف الديار، وإن لم يَجد من نفسه تَهيُّأً لقبول شيء مما ذكرناه، فذلك دليل على غلبة الهوى، واستيلاء أمور الدنيا، وغفلة القلب عن أمور الحق حتى ضَعُفَت آثار الإيمان، وقلت أنوار الإيقان، ونعوذ بالله من الخذلان.

وينبغي أن يدعو عند دخوله في أوائل الحرم بما تيسر من الدعوات المناسبة، كأن يقول: بسم الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، حسبي الله، وما توفيقي إلا بالله، اللهم إن هذا حرم رسولك صلى الله عليه وسلم ونبيك وصفيك الذي حرَّمه ودعا فيه من الخير بِمثْلَيْ ما دعا به إبراهيم خليلك في حرم بيتك العتيق، وإني أسألك ياذا الجلال والإكرام أن تصلي وتسلم على ساكنه محمد عبدك ونبيك صلاة وتسليمًا دائمَيْن بدوامك، وأن تَمُنَّ عليَّ بالنيل من بركاته وخيراته، وأن تعطيني من فضلك المؤمِّنِ من عذابك وسخطِك في الدينا والآخرة، وأن تجعلني من أوليائك وأهل طاعتك، وأن توفقني مادمت فيه لحسن الأدب في طاعتك وزيارة رسولك صلى الله عليه وسلم ومِنْ فِعْلِ الخيرات، كما مننت به على أوليائك وأحبابك، إنك على كل شيء قدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت