وأكرمه السلطان الأشرف وابنه السلطان الناصر، لعلمه، وفضله، حتى إنه صنّف للأشرف كتابًا، وأهداه له، على أطباق، فملأها له دراهم، وصنّف للناصر كتابي"تسهيل الوصول إلى الأحاديث الزائدة على جامع الأصول"و"الإصعاد إلى رتبة الاجتهاد"في أربعة أسفار (1) .
هذا ماذكره ابن حجر، على حين يذكر الخزرجي في"العقود اللؤلؤية":"أن المجد أفرغ كتابه المسمى بـ"الإصعاد"في اليوم الخامس عشر من شعبان سنة (800هـ) وحمل إلى باب السلطان مرفوعًا بالطبول والمغاني، وحضر سائر الفقهاء والقضاة، والطلبة، وساروا أمام الكتاب، إلى باب السلطان- وكان الكتاب ثلاثة مجلدات- يحمله ثلاثة رجال على رؤوسهم، فلما دخل على السلطان، وتصفحه أجاز مصنفه المذكور بثلاثة آلاف دينار" (2) .
ومن ظاهر هذا النص نستطيع أن نقول:"إن المصنف أهدى مؤلفه (الإصعاد) إلى السلطان الأشرف، لا إلى السلطان الناصر، كما ذكر ابن حجر."
ولم يقتصر الإكرام على السلطان وابنه، بل أكرمه وأحبه الناس جميعًا، كما حظي بتقدير ومحبة العلماء والقضاة، والفقهاء وطلاب العلم، لما يجدونه عنده من علم جمّ يفيض عليهم من سحابته .. فقد قصده الطلبة، والعلماء، والقضاة، والفقهاء، يأخذون منه"ففي أول يوم من رجب سنة (801هـ) اجتمع الفقهاء بزبيد، وقصدوا القاضي مجد الدين محمد بن يعقوب، الشيرازي قاضي القضاة يومئذ، وسألوا منه أن يسمعهم (صحيح البخاري) فأجابهم إلى ذلك، وكانت القراءة في منزله- يومئذ- في البستان الذي له عند باب النخل، فاجتمع لذلك خلق كثير من الفقهاء، والأعيان، واستمرت قراءة الكتاب إلى أن ختمه (3) ".
وظل مقيمًا في اليمن بقية عمره، حتى وافاه الأجل في شوال سنة 817هـ.
(1) إنباء الغمر 3/ 48.
(3) العقود 2/ 203 - 204.