واستجاب المجد لطلب الملك، وفي سنة 802هـ أعاد الكرة بطلب الإذن للحج، فإذن له السلطان فحج تلك السنة، وجاور بمكة بقيتها، وشيئًا من أول السنة التي تليها، وجعل داره التي أنشأها على الصفا مدرسة للملك الأشرف، كما زار المدينة، وأنشأ بها مدرسة كتلك التي في مكة، ثم قرر العودة إلى اليمن مارًا بمكة وفي طريقه إليها علم بموت الملك الأشرف، وتَقَلُّد أزمّة الحكم بعده ابنه الناصر، فلازمه المجد وسار معه كما سار مع أبيه ويخلص له الود كما أخلص لأبيه، فنراه يؤلف كتاب"الأحاديث الضعيفة"ليريحه من البحث والتنقيب عنها في كتب الحديث.
وفي سنة (805هـ) حج مرة أخرى، ومكث بعد إنهاء حجه، بين مكة والطائف، حتى وافاه حج سنة (806هـ) فحج من الطائف، ثم توجه إلى المدينة، ثم عاد إلى اليمن مارًا بمكة، آخذًا في طريقه طريق السراة، وأقام"بالحلف"و"الحليف" (1) تسعة أشهر، واصل بعدها سفره إلى"زبيد".
واستقر به- هذه المرة- المقام في اليمن، يرى مرة في زبيد، وتارة في تعز، حيث فوّض التدريس في بعض المدارس فيها كالمدرسة المؤيدية والمدرسة المجاهدية وغير ذلك.
ورغم كثرة أسفاره، ظل محتفظًا بمنصب رئيس قضاة اليمن، حتى لقد كانت الكتب والرسائل توقّع بتوقيعه نيابة عنه، وكان ينوب عنه في القضاء القاضي جمال الدين محمد بن أحمد المقري (2) ، في أوائل دولة الناصر.
"وكانت مدة ولايته قضاء القضاة باليمن عن الملك الأشرف إسماعيل ابن الأفضل وعن ولده الملك الناصر عشرين سنة" (3) .
(1) لم أجد تحديدًا لهذا الموضع، والله أعلم.
(2) لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من مراجع، والله أعلم.
(3) ري الصادي ص18 ..