وصل إلى عدن في ربيع الأول سنة 796هـ، وأقام بها مدة، حتى"علم به ملك اليمن الأشرف إسماعيل بن الأفضل فاستدعاه إلى مدينته"تعز"وكتب إلى ناظر عدن يومئذ أن يجهزه بألف دينار، فجهزه بها، وطلع إلى (تعز) فوصلها في اليوم الرابع والعشرين من رمضان. فأكرمه السلطان، وأنزله منزلة تليق بحاله، وحمل إليه للفور أربعة آلاف درهم ضيافة له" (1) .
وأقبل عليه السلطان فأكرم مثواه.
وبعد أن أقام أربعة عشر شهرًا في تعز، عينه السلطان على القضاء الأكبر في أقطار المماليك اليمنية في اليوم السادس من ذي الحجة سنة 797هـ (2) فقد كان هذا المنصب شاغرًا منذ وفاة القاضي جمال الدين بن محمد بن عبدالله الريمي سنة 792هـ وكتب له منشورًا بذلك، بلغ إلى أقطار الممالك اليمنية، وبعد هذا التعيين يغادر تعز ليقوم بعمله الجديد.
وبالغ السلطان في إكرامه، وتزوج ابنته، وتمسك به حبًا له وتقديرًا، حتى أودىبه هذا الحب أن يحول بينه وبين بعض مايشتهي، فقد طلب المجد من السلطان أن يأذن له بالحج سنة 799هـ في رسالة كتبها إليه. فأجابه السلطان بعبارات تظهر شدة تعلقه به وحرصه على بقائه في اليمن وكان مما قاله: «أن هذا شيء لاينطق به لساني، ولايجري به قلمي، فقد كانت اليمن عمياء فاستنارت، فكيف يمكن أن تتقدم (3) -وأنت تعلم- أن الله تعالى- قد أحيا بك ما كان ميتًا من العلم، فبالله عليك إلا ما وهبت لنا بقية هذا العمر، والله- يامجد الدين- يمينًا بارةً، إني أرى فراق الدنيا ونعيمها، ولافراقك أنت اليمن وأهله» .
(1) العقود اللؤلؤية 2/ 264.
(2) انظر العقود 2/ 278.
(3) كذا، ولعل المراد: أن تتقدم بالإذن.