فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 1335

يرجعوا إلى بني بَيَاضَة للذي كان بينهم، فخرجوا حتى جاؤوا بني زُرَيْق فمشوا إليهم بأرحامهم وذكروا لهم الذي كان بينهم وبين بني عمرو بن عوف، والذي أجمعوا عليه من النقلة إليهم، فلقوهم بِما يُحبُّونَ، وسَدَّدوا لهم رأيهم في ذلك، وأتوا أبا عبادة سعد (1) بن عثمان بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زُرَيْق، فذكروا له الذي ذكروا لبني زُرَيْق، فرحب بِهم وذكر شرفهم وفضلهم في قومهم، ثم قال: إني أشير عليكم أن ترجعوا إلى أخوالكم، ولا تنتقلوا إلى بني زُرَيْق، فإنكم قوم في أخلاقكم شَرَاسَةً، وفي أخلاق بني زُرَيْق مثلها، وأنا أخاف عليكم إذا انتقلتم إن كان بينكم وبينهم مقاولة أن يؤذوكم في أنسابكم ويَحْسَبون أنكم دافَة (2) دُفَّتْ عليهم، بعد أن يَدْرُسَ أمركم، ويُجهل من أنسابكم وأرحامكم ما يُعرف، فليس مكان خير من مَنْزِلكم الذي أنتم به، فارجعوا إلى أخوالكم فصالحوهم،/82 فتفرقوا عن رأيه وقبلوا مشورته، ورجعوا إلى بني عمرو بن عوف فصالحوهم، فلم يزالوا معهم حتى فرض المهدي (3) للأنصار في سنة ستين ومئة فانتقلوا بديوانِهم إلى بني بَيَاضَة.

(1) تحرفت في الأصل إلى: (سعيد بن عثمان بن خالد) .والتصحيح من (جمهرة أنساب العرب) ص357.

(2) الدَّافَّةُ: هي الجماعة من الناس تُقبلُ من بلد إلى بلد. اللسان (دفف) 9/ 105.

(3) المهدي، أبو عبد الله محمد بن المنصور ثالث خلفاء بني العباس، كان جوادًا، محببًا إلى الرعية، تتبع الزنادقة وأفنى منهم خلقًا كثيرًا، مات سنة 169هـ. تاريخ الخلفاء ص313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت