ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بِمكة وَخَرَّجَ إليهم ناس من المهاجرين، ثم شَخَصَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الإذن من الله تعالى، ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة (1) ، وابن أريقط (2) أخو بني عبد بن عدي بن الدئل ابن بكر رضي الله عنهم، وهو دليلهم وهو مشرك فأجاز بِهم في أسفل مكة، ثم مضى بِهما حتى جاء بِهما الساحل أسفل من عُسْفَان، ثم عارض الطريق على أمَجَ، ثم نزل من قُدَيْد خيام أم معبد (3) الخزاعية، ثم على الخَرَّار (4) ، ثم أجاز على ثنية المُرَّة، ثم أخذ لِقْفًَا، ثم استبطن مدلجة مجاح، ثم سلك ملح عَرْج، ثم مَرْجِح ذي العضوين، ثم بطن كَشْر، ثم أخذ الأجرد، ثم سلك ذا سلم، ثم بطن اعداء مدلجة تِعْهِن، ثم العُنَابة، ثم أجاز القَاحَةَ، ثم هبط العَرْج، ثم سلك نقبًا يقال له الغاير عن يمين رَكُوبَة، ثم طلع بطن ريم، حتى قدم المدينة على بني عمرو بن عوف بظاهر قباء (5) على كلثوم بن الهدم، وهو أحد بني زيد بن
(1) عامر بن فهيرة التميمي مولى أبي بكر الصديق، وأحد السابقين كان يعذب في الله، هاجر مع الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو بكر إلى المدينة، اشتراه أبو بكر وأعتقه وكان حسن الإسلام، استشهد ببئر معونة. أسد الغابة 3/ 136، الإصابة 2/ 256.
(2) ابن أريقط، ويقال: أريقد بالدال، ويقال: بالقاف بصيغة التصغير الليثي ثم الدئلي. دليل النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر لما هاجرا إلى المدينة، ثبت ذكره في الصحيح، وأنه كان على دين قومه ولم يعرف إسلامه. سيرة ابن هشام 2/ 126، الإصابة 2/ 274.
(3) أم معبد، اشتهرت بكنيتها، واسمها عاتكة بنت خالد الخزاعية الكعبية، صحابية، وهي التي نزل عليها النبي صلى الله عليه وسلم في طريق الهجرة، قدمت المدينة فأسلمت وبايعت. أسد الغابة 7/ 396، الإصابة 4/ 468.
(4) هناك اختلاف في أسماء هذه المنازل. انظره عند (ابن هشام) 2/ 132، وعلى طريق الهجرة ص254 - 256.
(5) سيرة ابن هشام 2/ 133.