فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 1335

قال الزبير مسندًا عن عبد الله بن حارثة (1) قال: أقامت الأوس والخزرج واتَّخذوا الآطام والأموال وكلمتهم واحدة، وأمرهم جميع، ثم دخلت بينهم حروب عظام، وكانت لهم أيام ومواطن، فلم تزل تلك الحروب بينهم حتى بَعَثَ الله تعالى رسولَهُ صلى الله عليه وسلم، فأكرمهم الله تعالى باتباعه، وكان يعرض نفسه على القبائل في مواسم العرب، فيأبونه، ويقولون: قوم الرجل أعلم به، حتى سَمِعَ بنفر من الأوس قدموا من يثرب في المنافرةِ التي كانت بينهم، فأتاهم في رحالهم، فقالوا: من أنت؟ فانتسب لهم، وأخبرهم خبره، وقرأ عليهم القرآن، وذكر لهم أحواله، وسألهم أن يُؤووه ويَمنعوه حتى يُبلِّغ رسالات ربه، فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا:/84 والله هذا صادق، وإنه للنبي الذي يذكره أهل الكتاب، ويستفتحون به عليكم، فاغتنموه وآمنوا به، فقالوا: أنت رسول الله قد عرفناك، وآمنا بك، وصدقناك، فمرنا بأمرك فإنا لن نعصيك، فَسُرَّ بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل يختلف إليهم، ويزدادون فيه بصيرة، ثم أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعوا قومهم إلى دينهم، فسألوه أن يرتحل معهم، فقال: حتى يأذن لي ربي، فلحقوا بأهاليهم المدينة، ثم شَخَصُوا إليه في الموسم، وكان من أمر العقبة ما كان (2) .

(1) عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصاري، كان أبوه من كبار الصحابة، ولعبد الله صحبة. أسد الغابة 3/ 8، الإصابة 2/ 293.

(2) انظر: سيرة ابن هشام 2/ 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت