ونزل بنو دينار بن النجار دارهم التي خلف بطحان، ويقال لها بئر دينار، وابتنوا الْمُنِيفَ، وقيل إنَّهم نزلوا في الجاهلية في موضع دار أبي جهم بن حذيفة العدوي (1) ، ويحكى أنه كانت امرأة منهم كان لها سبعة إخوة، فوقفت على بئر لهم في دار أبي جهم، ومعها مِدْرَى (2) لها من فضةٍ فسقط من يدها في البئر، فصرخت بأخوتِها، فدخل أولهم يُخرجه، فأسر، فاستغاث ببعض أخوته حتى دخلوا جميعًا، فماتوا في تلك البئر فقالت ترثيهم:
إخوتي لا تبعدوا بدار
بلى واللات قد بعدوا
كل من يمشي بتربتها
وارد الماء الذي وردوا
لو تَملتهم عشيرتُهم
لاصطناع العرف أو ولدوا
هان من بعض التذكر
أو هان من بعض الذي أجد
قال: ونزل بنو الشطية حين قدموا من الشام ميطان، فلم يوافقهم، فَنَزَلوا قريبًا من جُذْمَان، فابتنوا هنالك أطمًا يقال له أطم بني الشطية، ثم تحولوا فَنَزَلوا براتج، وكانت الآطام حصنَ المدينةِ وحسنَها.
(1) أبو الجهم ابن حذيفة، واسمه عامر، وقيل: عبيد من مسلمة الفتح، كان من معمري قريش ومن مشيختهم، وعالمًا في نسبهم، حضر بناء الكعبة مرتين حين بنتها قريش، مات في آخر خلافة معاوية، وقيل: تأخر إلى أول خلافة ابن الزبير. أسد الغابة 3/ 120، الإصابة 4/ 35.
(2) المِدْرَى: المشط. القاموس (درى) ص1282.