فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 1335

فلما رأى عمليق متانة حججهما تَحير فلم يدر بِم يَحكم، فأمر بالغلام بأن يقبض منهما وأن يُجعل في غِلمانه، وقال للمرأة: أبغيه ولدًا، وأجزيه صفدًا، ولا تنكحي بعده أحدًا، فقالت المرأة: أما النكاح فبالمهر، وأما السفاح فبالقهر، ومالي فيهما من أمر، فأمر عمليق بالزوج والمرأة أن يباعا ويرد على زوجها خمس ثمنها، ويرد على المرأة عشر ثمن زوجها، فاسُتِرقّا فقالت هُزَيْلَة:

أتينا أخا طَسْمٍ ليحكم بيننا ... فأظهر حكمًا في هُزَيْلَة ظالما

/92 لعمري لقد حكمت لا متورعًا ... ولا كنت فيما يلزم الحكم حاكما

ندمتُ ولم أندم وأنى بعثرتي ... وأصبح بعلي في الحكومة نادما

فبلغت أبياتها إلى عمليق فأمر أن لا تزوج بكرٌ من جَدِيس حتى تدخل عليه فيكون هو الذي يفترعها قبل زوجها، فلقوا من ذلك ذلًا، حتى تزوجت امرأة من جَدِيس يقال لها عُفَيرة بنت غِفار أخت سيد جَدِيس الأسود بن غِفار، وكان جَلْدًَا فاتكًا، فلما كانت ليلة الاهداء خرجت والقِيَانُ حولها لِتُحْمَلَ إلى عمليق وهنَّ يضربنَ بالدف وبمعازفهن ويقلن:

ابْدِيْ بعمليق وقومي فاركبي وبادري الصبح بأمرٍ معجبِ

فسوف تَلْقَيْنَ الذي لم تطلبي وما لبكرٍ دونه من مهربِ

ثم أُدخلت على عمليق فافترعها، وقيل إنها امتنعت عليه، وكانت أيدَة (1) ، فخاف العار فوجأها بحديدة في قبلها فأدماها، فخرجت وقد تقاصرت إليها نفسها، فشقت ثوبها من خلفها ودماؤها تسيل على قدميها، فمرت بأخيها وهو في جمع من قومه وهي تبكي وتقول:

لا أحد أذل من جَدِيس ... أهكذا يفعل بالعروس؟

يرضى بهذا الفعل قط الحرُّ ... ... هذا وقد أعطى وسيق المهر

لأخذه الموت كذا لنفسه ... خير من أن يفعل ذا بعرسه

فأغضب ذلك أخاها فأخذ بيدها ووقفها على نادي قومها وهي تقول:

(1) الأيدة: الشديدة القوية. انظر القاموس (أيد) ص266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت