فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 1335

/91 تحايا اليهود بِتَلْعَانِهَا ... تحايا الحمير بأبوالها

وماذا علي بأن يغضبوا وتأتي المنايا بإذلالها

وقالت سارة القرظية ترثي من قتل من قومها:

بأهلي رِمَّة لم تغن شيئًا ... ... بذي حرض تعفَّيهَا الرياحُ

كهول من قريظة أتلفتهم ... ... سيوفُ الخزرجية والرماحُ

ولو أذنوا بأمرهم لَحَالَتْ ... ... هنالك دونهم حربٌ رَدَاحُ

ثم انصرف أبو جبيلة راجعًا إلى الشام وقد ذَلَّلَ الحجاز والمدينة ومهَّدَهَا للأوس والخزرج، فعند ذلك تفرقوا في عالية المدينة وسافلتها، وبنوا بِهَا الدور والقصور، واتخذوا الأموال والآطام (1) .

وعكس ياقوت القصة فجعل أن أهل المدينة هم الذين أزالوا عن أهل اليمامة هذه الفضيحة ونصروهم وأبادوا عدوهم، وقال: إن طَسْمًا وجَدِيسًا من ولد لاوذ ابن إرم بن لاوذ بن سام بن نوح أقاموا باليمامة وكثروا بِهَا وربلوا (2) حتى ملك عليهم ملك من طَسْم، يقال له عمليق بن هباش، وكان جبارًا ظلومًا غشومًا، وكانت اليمامة أحسن بلاد الله أرضًا، وأكثرها خيرًا ونَخْلًا، قالوا: وتنازع رجل يقال له قابس وامرأته هُزَيْلَة جَدِيسيان (3) في مولود لهما أراد أخذه، فأبت أمه، فارتفعا إلى الملك عمليق، فقالت المرأة: أيها الملك؛ هذا ابني حملته تسعًا، ووضعته دفعًا، وأرضعته شفعًا، ولم أنل منه نفعًا، حتى إذا تمت أوصاله، واستوى فصاله، أراد بعلي أن يأخذه كرهًا، ويتركني ولهى.

فقال الرجل: أيها الملك أعطيتها المهر كاملًا، ولم أصب منها طائلًا، إلا ولدًا خاملًا، فافعل ما كنت فاعلًا، على أني حملته قبل أن تحمله، وكفلت أمه قبل أن تكفله.

فقالت أيها الملك: حمله خِفًَّا وحملته ثِقلًا، ووضعه شهوة ووضعته كرهًا.

(1) معجم البلدان 5/ 86.

(2) ربلوا: كثر أموالهم وأولادهم. القاموس (ربل) ص1003.

(3) في الأصل: (جديسًا) . والتصويب من معجم البلدان 5/ 442.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت