فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 1335

فلما كانت الليلة التي تُهدى فيها إلى زوجها خرجت على مجلس قومها كاشفة عن ساقها، وأخوها مالك في المجلس، فقال لها: لقد جئت بسَوْءة بِخروجك على قومك وقد كشفت عن ساقيك، قالت: الذي يراد بي الليلة أعظم من ذاك، لأني أدخل على غير زوجي، ثم دخلت منْزلها، فدخل إليها أخوها وقد أرمضه قولها، فقال لها: هل عندك من خبر؟ قالت: نعم. فما ذاك؟ قال: أدخل معك في جملة النساء على الفطيون (1) فإذا خرجنَ من عندك ودخل عليك ضربته بالسيف حتى يبرد، قالت: افعل، فلما خرج النساء من عندها ودخل الفطيون عليها شد عليه مالك بن عجلان بالسيف حتى قتله، وخرج هاربًا حتى قَدِمَ الشام، فدخل على أبي جُبيلة، -وفي بعض الروايات: أنه قصد اليمن إلى تُبّع الأصغر بن حسان فشكىإليه ما كان الفطيون يسير به في نسائهم، وذكر له أنه قتله وهرب، وأنه لا يستطيع الرجوع خوفًا من اليهود، فعاهده أن لا يقرب امرأة ولا يمس طيبًا ولا يشرب خمرًا حتى يسير إلى المدينة ويُذِلَّ من بِهَا من اليهود، وأقبل سائرًا من الشام في جمع كثير يُظهر أنه يريد اليمن، حتى قدم المدينة ونزل بذي حُرُض (2) ، ثم أرسل إلى الأوس والخزرج أنه على المكر باليهود عازم على قتل رؤسائهم، وأنه يُخشى أنَّهم متى علموا بذلك تَحصنوا في آطامهم، وأمرهم بكتمان ما أسره إليهم، وأرسل [إلى] (3) وجوه اليهود أن يحضروا طعامه لِيُحْسِنَ إليهم ويصلهم، فأتاه وجوههم وأشرافهم ومع كل واحد منهم خاصته وحشمه، فلما تكاملوا أدخلهم حيزًا بناه لهم ثم قتلهم عن آخرهم، فصارت الأوسُ والخزرجُ من يومئذ أعزَّ أهلِ المدينة، وقمعوا اليهود، وسار ذكرهم، وصار لهم الأموال والآطام. ولعنت اليهود مالك بن العجلان في كنائسهم وبيوت عباداتهم فبلغه ذلك فقال:

(1) في الأصل: (القيطوان) والتصحيح من معجم البلدان 5/ 84.

(2) ذو حُرُض: وادٍ بالمدينة يأتي ذكره بالتفصيل في الباب الخامس.

(3) الزيادة من معجم البلدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت