ـ وعن سُليْمَان بن بُرَيْدة وغيره رَضِيَ اللَّه عَنْهُم قال: إن النبيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حينَ أَمَرَهُ الله تَبَارَكَ وتَعالى بالهِجرَةِ قال: « اللهُمَّ إنكَ أخرَجْتَني من أَحَبِّ بِلادِكَ إليَّ فَأسْكِنّي أحَبَّ بِلادِكَ إليك» (1) .
(1) ذكره ابن عبد البر في الاستذكار 6/110، ثم قال: فهو حديث موضوع منكر، لا يختلف أهل العلم في نكارته وضعفه، وأنه موضوع، وينسبون وضعه إلى محمد بن الحسن بن زبالة المدني، وحملوا عليه فيه، وتركوه.
... وقد روي نحوه عن أبي هريرة رضي الله عنه: أخرجه الحاكم 3/3، ثم قال: هذا حديث رواته مدنيون. عقب عليه الذهبي قائلًا: لكنه موضوع، فقد ثبت أن أحب البلاد إلى الله مكة.
ومما يدل على أن أحب البلاد إلى الله مكة، حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ ابْنِ حَمْرَاءَ الزُّهْرِيِّ في فضل مكة قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفًا عَلَى الْحَزْوَرَةِ فَقَالَ: «وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ وَلَوْلا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ» .
... أخرجه الترمذي، في المناقب، باب في فضل مكة، رقم: 3925، 5/722. وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ . وأخرجه ابن ماجه، في المناسك، باب فضل مكة، رقم: 3108، 2/1037. والدارمي، في السير، باب إخراج النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مكة، رقم: 2510، 2/193، وغيرهم.