ـ وعن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قال: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لَيُوشِكَنَّ الدينُ أن يَنزوِيَ إلى هَذَينِ الْمَسجِدَينِ كَمَا تَنزوي الْحَيَّةُ إلى جُحْرِهَا، ويُوشِكَنَّ أن يَتَشَاحُّوا على مَوضعِ الوَتَدِ بالجَمَّاءِ (1) ، كَشُحِّ أَحَدِكُمْ أن يُنْتَقَصَ مِنْ دَارِهِ إلى جَانِبِ المسجِدِ، وَلَيُوشِكَنَّ أن يَبْلُغَ بُنيَانُهُمْ يَهِيقًَا» (2) .
قالوا: يا رَسُولَ اللَّه فَمِن أَينَ يَأكلونَ؟ قال: مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا يُشِيرُ إلى السَّمَاءِ والأرضِ (3) .
ـ وعن مُحَمَّد بن مُوسَى بن صَالِح - مِن وَلدِ صَيْفي بن عَامِر - عن أَبيهِ عن جَدهِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُم قال أقبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من غَزَاةٍ غَزَاهَا، فلمَّا دَخَلَ الْمَدِينَةَ أَمسَكَ بعضُ أصحَابِهِ على أنفِهِ من تُرَابِهَا، فقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالذي نَفْسي بِيَدِهِ، إنَّ تُرْبَتَهَا لَمُؤمِنَةٌ، وإنَّها لَشِفَاءٌ مِنَ الْجُذَامِ» (4) .
(1) الجَمَّاء: بالفتح وتشديد الميم، ثلاثة جبال بالمدينة. للتوسع انظر: الباب الخامس (الجماء) ، وفاء الوفا 3/ 1063.
(2) قال المصنف في الباب الخامس: يَهِيْق: موضع بقرب المدينة، ولم أر من تعرض لذكره ممن صنف في أسماء الأماكن.
(3) ذكره السمهودي في وفاء الوفا 1/ 119 - 120 نقلًا عن ابن زبالة، وابن زبالة: كذبوه.
(4) ذكره السيوطي في الحجج المبينة ص: 58، من رواية الزبير بن بكار، حدثني محمد، عن محمد بن فضالة، عن محمد بن موسى بن صالح، به، فذكره. ومحمد هو ابن زبالة، كذبوه. ورواه ابن عدي في الكامل 3/ 1082، من حديث أم المؤمنين عَائِشَة بلفظ: إن الْمَدِينَةَ تُرْبَتُهَا مُؤمِنَة. وفي سنده ضعف.