وقد تَوارَدَتِ الرواياتُ في سياقِ مَتنِ الحديثِ على فضيلةِ الصَّلاةِ ببَيْتِ المقدسِ على غيرهِ بألفِ صَلاةٍ، وهذهِ الفضيلةُ محفوظةٌ من غيرِ وَجهٍ في الصحيحِ لمسجدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على غيرهِ من المسَاجدِ إلا المسجدَ الحرامَ، وكلا المعنيينِ صَحيحٌ، المعِيَّةُ في طريق الجمعِيَّةِ بشهادةِ الآثارِ، وَجهُ الجمعِ بَينَهُمَا أنَّ فَضلَ الصَّلاةِ ببَيتِ المقدسِ بألفِ صَلاةٍ على مَسَاجدِ الأنبياءِ قبلَهُ، وفضلُ الصَّلاةِ بمسجدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بألفِ صَلاةٍ على مَا تَعَيَّنَ.
ـ وعن مَيْمُونَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْها قَالَتْ مَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ الرَسُولِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول:ُ «الصَّلاةُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ» (1) .
(1) أخرجه بهذا اللفظ: النسائي، في المساجد، باب فضل الصلاة في المساجد، رقم: 691، 2/33.
وأخرجه مسلم ، في الحج، باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة، رقم: 1396، 2/1014، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ امْرَأَةً اشْتَكَتْ شَكْوَى فَقَالَتْ إِنْ شَفَانِي اللَّهُ لأخْرُجَنَّ فلأصَلِّيَنَّ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَبَرَأَتْ ثُمَّ تَجَهَّزَتْ تُرِيدُ الْخُرُوجَ فَجَاءَتْ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُسَلِّمُ عَلَيْهَا فَأَخْبَرَتْهَا ذَلِكَ فَقَالَتِ اجْلِسِي فَكُلِي مَا صَنَعْتِ وَصَلِّي فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «صَلاةٌ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إلا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ » .