ـ وعن يَزيد مَولَى سَلَمَة بن الأَكوعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أنهُ كَانَ يَأتي مَعَ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى سُبْحَةِ الضُّحَى فَيَعْمِدُ إِلَى الأُسْطُوَانِ دُونَ الْمُصْحَفِ فَيُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهَا فَأَقُولُ لا تُصَلِّ هَا هُنَا وَأُشِيرُ إِلَى بَعْضِ نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فَيَقُولُ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى هَذَا الْمقَامَ وَكَانَ إذا صَلَّى الصُّبحَ انصَرَفَ إليهَا وَقَدْ سَبَقَهُ إليهَا الضُّعَفَاءُ والْمَسَاكِينُ وأَهلُ الضُّرِّ وَضِيفَانُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبهُم وَمَنْ لا مَبِيتَ لَهُمْ إلا المسجِدَ وَقَد تَحَلَّقُوا حَولَهَا حِلَقًَا بَعضُهَا دونَ بَعضٍ، فَيَنْصَرِفُ إليهِمْ مِنْ مُصَلاَّهُ مِنَ الصُّبحِ فيَتلوَ عَليهم مَا أَنزلَ الله تَعالى عَليهِ مِنْ لَيْلَتِهِ وَيُحَدِّثُهُم وَيُحَدِّثُونَهُ حَتى إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ جَاءَ أَهلُ الطَّوْلِ وَالشَّرَفِ والغِنَى فَلم يَجِدُوا إليهِ مَخْلَصًَا فَتَاقَتْ أَنْفُسُهُم إليهِ وَتَاقَت نَفسُهُ إليهم فَأنزلَ الله عَزَّ وَجَلَّ: {وَاصبرْ نَفْسَكَ مَعَ الذينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالغَدَاةِ وَ العَشيّ /156 يُرِيدُونَ وَجهَهُ} (1) إلى مُنتهى الآيتين (2) .
(1) سورة الكهف: الآية 28.
(2) أخرجه مختصرًا من حديث سلمة رضي الله عنها: البخاري ، في الصلاة، باب الصلاة إلى الأسطوانة، رقم: 502، 1/687. وابن ماجه، في إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ماجاء في توطين المكان في المسجد يصلى فيه، رقم: 1430، 1/459.
وأخرجه بطوله ابن زبالة. كما في وفاء الوفاء 2/444 - 445.