ـ وروي عن مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِي قال: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يُصلي نَوَافِلَهُ إلى أُسطوانةِ التوبَةِ (1) .
وهي الأُسطوانَةُ التي رَبَطَ بها أبو لُبَابَة نفسَهُ إليها، وَحَلَفَ ألا يَفتَحَهُ إلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو تَنزلَ تَوبَتُه، فَجَاءَت فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها تَحلُّهُ، فقال: لا، حتى يَحلَّني رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي» (2) .
(3) وأما الأُسطوانةُ التي خَلفَ أُسطوانَةِ التوبَةِ من جهَةِ الشمالِ فَتُعرَفُ بالْمَحْرَسِ، وبأُسْطوانَةِ أَميرِ الْمُؤمنينَ عَلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لأنهُ كَانَ يَجلِسُ عندَهَا لِحرَاسَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وهي مُقَابِلَةٌ للخَوخَةِ التي كانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخرجُ منها إذا كانَ في بَيتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها إلى الروضَةِ الشريفَةِ للصَّلاةِ.
(1) رواه ابن زبالة ، عن عمر بن عبد الله بن المهاجر، عن محمد بن كعب،به. (ابن النجار146، تحقيق النصرة 59، وفاء الوفا2/444) .
(2) ذكر قصة أبي لبابة بطولها: ابن إسحاق ( ابن هشام 3/1048) ، والطبري 11/10-12، والبيهقي في دلائل النبوة5/271-272، وفيها: أن الرَسُولَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أطلقه عندما مر عليه خارجًا إلى صلاة الصبح. وذكر طرفًا منها الإمام أحمد 3/502.
(3) كتب على الهامش بخط الناسخ: أسطوانة المحرس.