وفي المختارة (1) عن علي بن الحسين أنه رأى رجلًا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو فنهاه وقال: (( ألا أحدثكم حديثًا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا بيوتكم قبورًا وصلوا عليّ فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم ) ) (2) .
وفي الصحيحين عن عائشة وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما قالا: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه، فقال: وهو كذلك: (( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) )يحذر ما صنعوا (3) . ولولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا.
وروى مالك في الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبَد، اشتدَّ غضبُ الله على قومٍ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ) (4) .
وعن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال: قال أبي: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: أنت سيدنا، فقال: (( السيد الله تبارك وتعالى ) )، قلنا: وأفضلنا فضلًا وأعظمنا طولًا، فقال: (( قولوا بقولكم ) )أو (( بعض قولكم ولا يَسْتَجْريكم(5) الشيطان )) (6) .
(1) الأحاديث المختارة 2/ 49.
(2) أخرجه عبدالرزاق 3/ 577 (6726) ، وابن أبي شيبة 2/ 375،3/ 345، وأحمد 2/ 367، وغيرهم.
(3) أخرجه البخاري في الصلاة، باب 55، رقم: 435، 436، 1/ 633. ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد على القبور، واتخاذ الصور فيها، والنهي عن اتخاذ القبور مساجد، رقم: 531، 1/ 377.
(4) أخرجه مالك في قصر الصلاة في السفر، باب جامع الصلاة، رقم: 85، 1/ 172.
(5) قال في النهاية 1/ 264: أي لايستغلبنكم، فيتخذكم جَريًا: أي رسولًا ووكيلًا.
(6) أخرجه أبو داود في الأدب، باب كراهية التمادح، رقم: 4773، 5/ 172.