فبالإضافة إلى هذا كان في أمره ونهيه وتأديبه لأصحابه أشد ما يكون حرصًا على حماية جانب التوحيد، وتنبيهًا إلى التحذير من الغلو الذي يقدح فيه، فمن ذلك: الحديث الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين ) ) (1) .
وفي صحيح مسلم عن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( هلك المتنطعون ) )قالها ثلاثا (2) . قال الإمام النووي في شرحه: (( المتنطعون أي: المتعمقون الغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم ) ) (3) اهـ.
وفي صحيح البخاري عن عمر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله ) ) (4) .
قال أبو السعادات: (( الإطراء مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه ) ).
وأخرج أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه: (( لا تجعلوا بيوتكم
قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا عليّ فإنّ صلاتكم تبلغني حيث كنتم )) (5) .
(1) أخرجه النسائي في المناسك، باب التقاط الحصى، رقم: 3057، 5/ 268، وابن ماجه في المناسك، باب قدر حصى الرمي، رقم: 3029، 2/ 1008، والحاكم 1/ 466، والبيهقي 5/ 127، وغيرهم.
... صححه النووي في المجموع 8/ 171.
(2) أخرجه مسلم في العلم، باب هلك المتنطعون، رقم: 2670، 4/ 2055.
(3) صحيح مسلم بشرح النووي 16/ 22.
(4) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء، باب قول الله: {واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها} ، رقم: 3445، 6/ 551.
(5) أخرجه أبو داود في المناسك، باب في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وزيارة قبره، رقم: 2035، 2/ 540.