فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 1335

ولما كان الغلو بهذه المثابة من الخطورة على التوحيد والإسلام وأن الطبيعة البشرية عادةً غالبةُ الميل إليه سريعة الاستجابة لدواعيه فقد كان من الطبيعي توقع أن تقع هذه الأمة في الغلو وتصيبها آثاره شأن الأمم السابقة، لذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم -وقد أرسله الله رحمة للعالمين وكان يعز عليه ما يعنت أمته ويحرص على وقايتها من الأخطار التي تهددها- رؤوف رحيم بالمؤمنين، لذلك كان صلى الله عليه وسلم أشد ما يكون حرصًا على تحذير أمته من الغلو في شخصه الكريم، فبالإضافة إلى إبلاغه ما أمر بإبلاغه من القرآن من مثل قوله تعالى: {قلْ إنَّما أنا بشرٌ مثلكم يوحى إليَّ أنَّما إلهكم إلهٌ واحدٌ فمنْ كان يرجو لقاءَ ربه فليعملْ عملًا صالحًا ولا يشركْ بعبادة ربه أحدًا} (1) ، وقوله: {قلْ لا أقولُ لكم عندي خزائنُ الله ولا أعلم الغيبَ ولا أقولُ لكم إنِّي ملكٌ} (2) ، وقوله: {قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًّا إلا ما شاءَ الله ولو كنتُ أعلم الغيبَ لاستكثرتُ من الخير وما مسَّنيَ السوءُ} (3) ، وقوله: {قلْ إنَّما أدعو ربي ولا أشرك به أحدًا. قلْ إنِّي لا أملكُ لكم ضرًا ولا رشدًا. قلْ إنِّي لن يجيرني من الله أحدٌ ولن أجدَ من دونه ملتحدًا إلا بلاغًا من الله ورسالاته} (4) ، وقوله {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذًا من الظالمين. وإن يمسسك الله بضرٍّ فلا كاشفَ له إلا هو وإن يردْك بخيرٍ فلا رادّ لفضله} (5) .

(1) سورة الكهف، آية رقم: 110.

(2) سورة الأنعام، آية رقم: 50.

(3) سورة الأعراف، آية رقم: 188.

(4) سورة الجن، آية رقم: 20، 21، 22، 23.

(5) سورة يونس، آية رقم: 106، 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت