ـ قال رَافع بن عَمرو: ضَرَبَ لَبِنَهُ من بَقيعِ الْخَبْجَبَةِ (1) وَجَعَلَ أَسَاطِينَهُ خَشَبًَا شَقة شَقة، وَجَعَلَ وَسَطَهُ رَحبة، وبَنَى بَيتَين لزَوجَتَيهِ يعني عَائِشَة وَسَودَة رَضيَ الله عَنهُمَا (2) .
وقد ذكرنا تفسير الْخَبْجَبَةِ في حرف الباء من الباب الخامس (3) .
ـ وفي لفظ: كانوا يَنقُلونَ لَبِنَةً لَبِنَة، وَعَمَّارُ رَضيَ الله عَنهُ اثنَتَين؛ لَبِنَةً لَنفسِهِ، وَلَبِنَةً لرَسُولِ الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ إليه رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو مَسَحَ ظَهرَهُ فقال: «يا ابنَ سُمَيَّة لكَ أجرَان وللنَّاسِ أجرٌ أجر، وآخِرُ زَادِكَ من الدُّنيَا شَربَةُ لَبَن، وتَقتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ» (4)
(1) بقيع الخبجبة: بفتح الخاء المعجمة، والباء الموحدة، وفتح الجيم والباء بعدها. الباب الخامس من المغانم. القاموس (بقع) ص 704. وهو شجر عرف به هذا الموضع، ويقع يسار بقيع الغرقد. المعالم الأثيرة ص52.
(2) أخرجه بمعناه يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي في أخبار الْمَدينَة، من طريق عبد العزيز بن عمر، عن يزيد بن السائب، عن خارجة بن زيد بن ثابت. (وفاء الوفا1/ 334) .
(3) في الأصل: (الثالث) ، والمثبت هو الصواب.
(4) من حديث أم سلمة: أخرجه يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي في أخبار الْمَدينَة. وفاء الوفا 1/ 331)، والبيهقي في دلائل النبوة 2/ 550.
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، أخرجه البخاري، في الصلاة، باب التعاون في بناء المسجد، رقم: 447، 1/ 644.
وللجزء الأخير شاهد آخر من حديث أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ قَالَ عَمَّارٌ يَوْمَ صِفِّينَ ائْتُونِي بِشَرْبَةِ لَبَنٍ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «آخِرُ شَرْبَةٍ تَشْرَبُهَا مِنَ الدُّنْيَا شَرْبَةُ لَبَنٍ فَأُتِيَ بِشَرْبَةِ لَبَنٍ فَشَرِبَهَا ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقُتِلَ» . أخرجه أحمد 18123.