قال: فَسَمِعَهَا عَمَّارُ بنُ يَاسر رَضيَ الله عَنهُ [ فَجَعَلَ يَرتَجِزُ بها ] (1) وهو لا يَدرِي مَنْ يَعْنِي بها ، فَمَرَّ بعُثمَان رَضيَ الله عَنهُ فقال: يَا ابنَ سُمَيَّة ما أعرَفَنِي بمن تُعَرِّض ، ومَعَهُ جَرِيدَة وقال: لَتُكَفَّنَّ بها أو لأعتَرِضَنَّ بها وَجهَكَ ، فَسَمِعَهَا النَّبيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو جَالسٌ في ظِلَّ بَيتي فَغَضِبَ ثمَّ قال: « إنَّ عَمَّارًَا جِلْدَةُ مابَينَ عَيني وأَنفي فإذا بَلَغَ ذلك مِنَ المرءِ فَقَد بَلَغ » ، وَوَضَعَ يَدَهُ بَينَ عَينيهِ ، فَكَفَّ النَّاسُ عن ذلك ، ثمَّ قالوا لعَمَّار: إنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد غَضِبَ فيك ، ونَخَافُ أن يَنزلَ فينا قُرآن ، فقال رَضيَ الله تعالى عَنه: أنا أُرْضِيهِ كمَا غَضِبَ ، فَأتَاهُ ، فقال: يَا رَسُولَ الله مَالي ولأصحَابِكَ ؟ قال: مَالَكَ ولَهُم ؟ قال: يُريدونَ قَتلي ، يَحمِلُونَ لَبِنَةً لَبِنَةً / 160 ويَحمِلُونَ عَليَّ اللبِنَتَيْنِ والثلاث ، فَأَخَذَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيَدِهِ فَطَافَ بهِ في الْمَسجِدِ، وَجَعَلَ يَمسَحُ وَفْرَتَهُ (2) من التُّرَابِ ويقولُ: «يا ابنَ سُمَيَّة لا يَقتُلُكَ أَصحَابي ، ولكن تَقتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ» (3)
(1) سقط مابين المعقوفين في الأصل، والمثبت من وفاء الوفا 1/330.
(2) الوَفْرَةُ:الشعر المجتمع على الرأس، أو ماسال على الأذنين منه، أو ماجاوز شحمة الأذن. القاموس ( وفر) ص493.
(3) أخرجه ابن زبالة ، ومن طريقه يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي . (وفاء الوفا 1/329) . مداره على ابن زبالة، وابن زبالة متهم بالكذب.
وأخرج نحوه ابن إسحق (ابن هشام 2/138) .وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عِندَمَا حَدَّثَ عَنْ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ. فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ وَيَقُولُ: « وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ، قَالَ: يَقُولُ عَمَّارٌ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ » .
أخرجه البخاري، في الصلاة، باب التعاون في بناء المسجد، رقم: 447، 1/644.