قال أهل السير: إن باب أبي بكر رضي الله عنه كان غربي الْمَسْجدِ، وكان قريب المنبر، ولما زادوا في الْمَسْجدِ إلى حده من المغرب نقلوا الخوخة وجعلوها في مثل مكانها أولًا،كما نقل عثمان رضي الله عنه أعني باب جبريل عليه الصلاة والسلام إلى موضعه اليوم، وباب خوخة أبي بكر رضي الله عنه اليوم هو باب خزانة لبعض حواصل الْمَسْجدِ، إذا دخلت من باب السلام تجده على يسارك قريبًا من الباب بنحو عشرين ذراعًا، ولم يكن على هذه الخوخة كتابة لا من داخل ولا من خارج.
/170العشرون: باب السلام ، وبه يعرف اليوم ، ويقال له: باب الخشية أيضًا ، ويقال له: باب الخشوع ، وهو باب مروان بن الحكم ، وكانت داره مقابلة من جهة المغرب، وكتب عليه من داخل بعد البسملة: { إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا} (1) اللهم صلِّ على محمد وعليه السلام، وبَيضْ وجهه، وأعلِ درجته، وشرف بنيانه، وأكرم نزله، واجزه خير ما جزيت نبيًا عن أمته ، فإنه قد بلغ رسالاتك، وجاهد على أمرك، حتى عز دينك، وظهر سلطانك، وتمت كلمتك، واستُحل حلالك ، وحرِّم حرامك، وبك نفذ ذلك وحدك لا شريك لك ، والسلام على النبي ورحمة الله وبركاته ، أمر بعمل مسجد رسول الله صَلى الله عَليهِ وَسَلَّمَ عبد الله عبدالله أمير المؤمنين في سنة ثلاثين ومائة كرامة من الله الكريم ، أكرم الله بها خليفته من ذخيرة ذخرها له عَمَّن كان قبله، ونافلة نفله إياها على من بعده ، فالحمد لله الذي ولى أمير المؤمنين توسعته بعد غيره، وأكرمه بتزيينه وتطهيره، عظم الله لأمير المؤمنين أجره، وكثر به حسناته .
(1) سورة الأحزاب آية 56.