قال: (( وهذا كلام فيه تفريط وإفراط، بل فيه الهلاك الأبدي والعذاب السرمدي، لما فيه من روائح الشرك المحقق، ومصادمة الكتاب العزيز، ومخالفة لعقائد الأمة، وما اجتمعت عليه الأمة.
فأما قولهم: إن للأولياء تصرفات في حياتهم وبعد الممات فيرده قوله تعالى: {ألا له الخلق والأمر} (1) و {ولله ملك السموات والأرض} (2) ونحوها من الآيات الدالة على أنه المتفرد بالخلق والتدبير والتصرف والتقدير، ولا شيء لغيره في شيء ما بوجه من الوجوه، فالكل تحت ملكه وقهره تصرفا وملكا وإحياء وإماتة … )) إلى أن قال: وأما القول بالتصرف بعد الممات فهو أشنع من القول بالتصرف في الحياة، قال جل ذكره: {إنك ميّت وإنهم ميّتون} (3) و {كلّ نفس ذائقة الموت} (4) ، وفي الحديث: (( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء ... ) ) (5) . جميع ذلك وما هو نحوه دال على انقطاع الحس والحركة من الميت وإن أرواحهم ممسكة وإن أعمالهم منقطعة فدل ذلك على أنه ليس للميت تصرف في ذاته فضلًا عن غيره فإذا عجز عن حركة نفسه فكيف يتصرف في غيره، فالله سبحانه يخبر أن الأرواح عنده، وهؤلاء الملحدون يقولون إن الأرواح مطلقة متصرفة {قل أأنتم أعلم أم الله} (6) .
(1) سورة الأعراف، آية رقم: 54.
(2) سورة آل عمران، آية رقم: 189.
(3) سورة الزمر، آية رقم: 30.
(4) سورة آل عمران، آية رقم: 185.
(5) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، مرفوعًا:
... أخرجه مسلم، في الوصية، باب مايلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، رقم:1631. وأبوداود، في الوصايا، باب في الصدقة عن الميت، رقم:2872،3/ 401، والترمذي، في الأحكام، باب في الوقف، رقم:1376.
(6) سورة البقرة، آية رقم: 140.