وأما قولهم: يستغاث بهم في الشدائد فهذا أقبح مما قبله؛ لمصادمته لقوله جل ذكره: {أمّن يجيب المضطرّ إذا دعاه ويكشف السّوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإلهٌ مع الله} (1 ) ) ) اهـ باختصار.
ومع الأسف الشديد أن مثل هذه الأوهام والمعتقدات الخاطئة تسربت إلى عقول كثير من عوام المسلمين، حتى كادت تكون اتجاها عامًا، فلم يسلم منها حتى عدد من المنتسبين للعلم الشرعي، شأن كل الاتجاهات الفكرية العامة، التي يهرم عليها الكبير وينشأ عليها الصغير.
وقد تأثر الفيروزابادي مؤلف هذا الكتاب بعض التأثر بما يشاع في عصره من ذلك، وتعرض لقضية كانت مثار جدل كبير هي قضية حياته صلى الله عليه وسلم في قبره التي يعتقدها المسلم من حيث طبيعة هذه الحياة أهي حياة برزخية، الله أعلم بكيفيتها وآثارها، أم هي حياة عادية كالتي كان يحياها قبل موته.
ومع أن هذه القضية خارجة عن موضوع كتاب (( المغانم المطابة ) )فإنه حشرها حشرًا في فقرة كاملة من فقرات الفصل الأول، وحشد لها شواهد عجيبة لا تتفق مع أي منهج علمي. هذه الشواهد حكايات منقولة عن بعض المجاورين والأعراب في عصره، معظمها منامات تتضمن في الغالب أن الشخص لجأ إلى قبره صلى الله عليه وسلم وشكا إليه حاجته واستغاثه، فجاءه بعد ذلك رجل من أهل البيت يلبي طلبه.
وفي إحدى الروايات، وهي أغربها، ينام السائل عند قبره صلى الله عليه وسلم بعد أن يستغيث به فيرى في منامه الرسول صلى الله عليه وسلم يعطيه النقود فيستيقظ ويجدها في يده.
وكل هذه الحكايات من الشائعات التي تدور عادة في أوساط العامة ولا سند لها، ولم تخضع للمراجعة أو التحقيق، ولكنها تحظى بتصديق العامة عادتهم في تصديق الغرائب، والغرام بروايتها كما لو كانت حقائق.
(1) سورة النمل، آية رقم: 62.