قال: وكان مما أُدخِلَ في الْمَسْجدِ من الدور دار مُليكة (1) ، وكانت لعبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه، وإنما أضيفت إلى مليكة لأنه لما أُتيَ بمليكة بنت خارجة بن سنان وفُرِّق بينها وبين منظور بن زبان (2) ، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه من يكفلها ؟ قال عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه: أنا، فأنزلها / 173 داره، فغلب عليها اسمها، ثم باعها بنو عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه من عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، فباعها عبد الله بن جعفر من محمد بن أبي جعفر ثم باعها للمهدي حين بنى الْمَسْجدِ فأدخل بعضها في الْمَسْجدِ، وبعضها في رحبة المسارب ، وبعضها في الطريق ، وأدخل دار شُرَحبيل بن حَسَنة ، وكانت صدقة ، فابتاعوا منها دورًا ومنازل فأوقفوها صدقة ، وبقيت منها بقية، فابتاعها منهم يحيى بن خالد بن برمك فدخلت في الحش حش طلحة وابتاعها بما صار في أيديهم دورًا ومنازل فأوقفوها ، وأدخل بقية دار عبد الله بن مسعود التي يقال لها دار القراء ودار المسور بن مخرمة (3) .
فصل في ذكر دور
كانت حول المسجد الشريف محدقة به
(1) مليكة بنت خارجة بن سنان بن أبي حارثة بن مرة بن عوف، من طبقة المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، ولم يرد في خبر قط أنهم اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته. الإصابة 4/415.
(2) منظور بن زَبَّان بن سَيَّار . تزوج امرأة أبيه مليكة بنت خارجة، ففُرِّقَ بينهما بعدما حلف أنه لم يعلم أن الله حرّم ذلك. الإصابة 3/462.
(3) وفاء الوفا 1/538-539، الدرة الثمينة ص163-164.