فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 1335

فاتفق آراء أهل المدينة؛ من أميرهم الشريف منيف (1) بن شيحة بن هاشم بن القاسم بن المهنا وعلماؤهم إلى الخدام وسائر المجاورين، أن يطالعوا بذلك الإمام المستعصم (2) بالله، فيفصل في ذلك بما تقتضيه آراء الخلافة، فأرسلوا مطالعة بذلك، وأبطأ الجواب عن المطالعة بسبب ماحدث في العراق من دخول هولاكوه (3) إليها، واشتغال الخليفة، وتوزع خاطره بسببهم، فتركوا الردم على ماكان عليه، ولم يجسر أحد على التعرض لهذه العظيمة التي دون مرامها تزل الأقدام، ولايتأتى مع كل أحد بادئ بدءة الدخول فيه والإقدام، غير أنهم / 178 أعادوا سقفًا فوق ذلك على رؤوس السواري التي حوالي الحجرة المقدسة، فإن الحائط الذي بناه عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه حَوْلَ بيت النبي صلى الله عليه وسلم بين هذه السواري، حوالي بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يبلغ به السقف الأعلى، بل جعلوا فوق السواري شباكًا من خشبٍ من الحائط إلى السقف الأعلى، يظهر لمن تأمله من تحت الكسوة التي على الحائط على

(1) تأتي ترجمته في الباب السادس.

(2) في الأصل: (المعتصم) ، وهوتصحيف، والصواب ما أثبتناه. وهو أمير المؤمنين، آخر خلفاء بني العباس بالعراق، أبو أحمد عبد الله المستعصم بالله، ولد سنة 609هـ، وبويع بالخلافة في 20 من جمادى الأولى سنة 640هـ، وكان مقتله يوم الأربعاء 14 صفر سنة 656هـ، وله 47 سنة. سير أعلام النبلاء 23/ 174، البداية والنهاية 7/ 217، عِقد الجمان 1/ 205، النجوم الزاهرة 7/ 63.

(3) كان استيلاء التتار على بغداد بقيادة هولاكوه في المحرم من سنة 656هـ، فقُتل الخليفة وكثير من أهلها، ومع أن احتراق المسجد النبوي الشريف كان قبل دخول التتار بأكثر من سنة، إلا أن الخليفة لم يستطع إجابة خطاب أهل المدينة لانشغاله بقدوم جيش التتار، ووصول طلائعهم على أبواب بغداد، وحصارهم لها لفترة ليست بالقصيرة. البداية والنهاية 7/ 213. عِقد الجمان 1/ 167. النجوم الزاهرة 7/ 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت