نَقْلَ الخِضَمِّ إلى المزَادَةِ (1) يَخجلِ
شمسٌ من الإحسانِ عمَّ ضِياؤها
بل آيةٌ جاءت بحُجَّة مُرسَلِ
/182 يُعطي الجزيلَ لسائلي معروفهِ
ويَجودُ بالنُعمى إذا لم يُسألِ
و تزيدُه شوسُ (2) الخُطُوب طلاقةً
فيكون [أبسمَ] (3) مايُرَى في المُعْضِلِ
ثَقُلَتْ به الأعناقُ من مِنَنِ النَّدى
فالهامُ مُطرِقَةٌ لذاك المُثْقِلِ
من سمرقندَ إلى تِهامةَ شاهدٌ
فَضْلَ الجَمالِ على الحَيَا المُتَهَلِّلِ
السُّحْبُ تُمْطِرُ ماتُظِلُّ و جُودُهُ
يَسْري ودارُ مُقامه بالموصِلِ
وتَقَرُّ عينُ محمدٍ بِمحمدٍ
مُحيي دَرِيسَيْ عِلْمِهِ والمَنْزِلِ
معمارُ مَرْقَدِهِ وحافظُ دينهِ
ومعينُ أُمَّتِهِ بِجودٍ مُسْبِلِ
جَعَلَ المدينةَ مِصرَ رَبْعًَا (4) آهلًا
نشوانَ يَمرح بالنَّعيمِ المُخْضَلِ
فكأنَّها بالخِصب من قُرُبَاتِهِ
بَلَدٌ على شَطِّ الفُرَاتِ السَّلْسَلِ
فلو أنه في عَصْرِهِ نَزَلَتْ بِهِ
في مَدْحِهِ سُوَرُ الكتابِ المنْزَلِ
وفيه يقول أحمد بن منير (5) :
كَسَا الحرمينِ لِبْسَةَ عبدِ شمسٍ
وهاشم غُرَّتي نسلِ الخليلِ
وللبلدِ الأمينِ أجدَّ أمنًا
تكنَّفَ مِثْلَه جَدَث الرسولِ
(1) المزادة: الراوية، أو الظرف الذي يحمل فيه الماء. القاموس (زود) ص286.
(2) الشوس: جمع أشوس، وهو: الجريءُ على القتال، الشديد. اللسان (شوس) 6/116.
(3) في الأصل: (باسم) ، والتصحيح من الروضتين 1/423.
(4) الرَّبْعُ: المحلة والمنْزْل. القاموس (ربع) ص718.
(5) هو أبو الحسين، أحمد بن منير بن أحمد بن مفلح الطرابلسي، ولد بطرابلس سنة 473هـ، حفظ القرآن، وتعلم اللغة والأدب، سكن دمشق، كان رافضيًا، كثير الهجاء، خبيث اللسان، توفي في سنة 548هـ، ودفن بجبل جَوْشَن. تاريخ ابن عساكر 6/32. وفيات الأعيان 1/156، الوافي بالوفيات 8/193.