فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 1335

/183 ومن ذلك أنه كان في المحراب القِبلي جَزْعَة (1) مركبة (2) في الجدار فوق المحراب، وهي الجَزَعَة التي ذكرها الشيخ أبو حامد (3) بقوله: إذا وقف المصلي في مقام النبي صلى الله عليه وسلم تكون رمانة المنبر حذو منكبه الأيمن، ويجعل الجزعة التي في المحراب بين عينيه، فيكون واقفًا في مصلى النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال الشيخ جمال الدين المطري:وذلك قَبْلَ حريق المسجد، وقَبْلَ أن يُجعل هذا اللوح القائم في قِبْلَةِ مصلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما جُعل هذا اللوح بعد حريق المسجد.

وكان يحصل بتلك الجزعة فتنة كبيرة وتشويش على من يكون بالروضة الشريفة من المصلين وغيرهم، وذلك أنه كان يجتمع إليها النِّساءُ والرِّجَالُ، ويَزْعُمُونَ أن هذه خرزة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت عالية لا تنال بالأيدي، قتقف المرأة لصاحبتها حتى ترقى على ظهرها وكتفيها حتى تصل إليها، فربما وقعت المرأة وانكشفت عورتها، وربما وقعتا معًا (4) ، فيشاهد الناظر من ذلك ما يدعوه إلى العجب في هذا المكان، من وقوع مثل هذه المنكرات في هذا المحل المتعين التوقير.

فلما كان عام أحد وسبعمائة جاور الصاحب زين الدين أحمد بن محمد بن علي بن محمد المعروف بابن حنا (5) ، فرأى ذلك فاستعظمه، وأمر بقلع الجزعة المذكورة فقلعت وهي الآن في حاصل الحرم الشريف.

(1) الجَزْعة: الخرزة. القاموس (جزع) ص 916 .

(2) التعريف ص32، تحقيق النصرة ص62.

(3) أبو حامد الغزالي. انظر: إحياء علوم الدين 1/306.

(4) التعريف ص32 .

(5) كان فقيهًا دينًا، جاور في مكة والمدينة، وقضى على كثير من البدع التي أُحدثت فيهما، توفي بمصر سنة 704 هـ. الدرر الكامنة 1/283، التحفة اللطيفة 1/241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت