فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 1335

وفي عام خمس وخمسين وسبعمائة رأى جماعة أن إزالتها كان وهمًا منهم، وذلك أن إتقان هذه الخشبة وترصيصها بين حجارة الأسطوانة وإبرازها لم يكن سدى، وإنما شاهد الحال يشهد بأنه كان من عمل عمر بن عبد العزيز، رحمة الله عليه، فالظاهر أنه كان من الجذع، والله أعلم.

وكان موضع الخشبة من الأسطوانة على مقدار ذراعين من الأرض ارتفاعًا، وقد طلي بالقصة، ولا عين منه ولا أثر.

ومن ذلك أنه لما كان عام ثمان وسبعين وستمائة أمر السلطان الملك المنصور قلاون الصالحي، والد السلطان الملك الناصر محمد بن قلاون ببناء قبة (1) على الحجرة الشريفة، ولم يكن قبل هذا التاريخ عليها قبة، ولا بناءٌ مرتفع، وإنما كان حظير كبير على الحجرة الشريفة فوق سطح المسجد، وكان مبنيًا بالآجر مقدار نصف قامة بحيث يُمَيَّزُ سطح الحجرة الشريفة عن سطح المسجد، فعملت هذه القبة الموجودة اليوم وهي أخشاب، أقيمت وسُمِّرت عليها ألواح من خشب، وسُمِّر على ألواح الخشب ألواح من الرصاص، وعمل مكان الحظير من الآجُرِّ /186 شُبَّاك خشب، وتحته أيضًا بين السقفين شباك خشب يحاكيه، وعلى سقف الحجرة الشريفة بين السقفين ألواح قد سُمِّر بعضها إلى بعض، وسُمِّر عليها ثوب مشمع، وفيها طابق مقفل إذا فتح كان النُّزول منه إلى ما بين حائط النبي صلى الله عليه وسلم، وبين الحائز الذي بناه عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، وباب بيت النبي صلى الله عليه وسلم من جهة الشام، هكذا نقل أهل السير.

وكانت أُم المؤمنين عائشة رضي عنها قد بنت بعد موت عمر رضي الله عنه ودفنه حائطًا بينها وبين القبور، ثم بقيت في بقية البيت من جهة الشام، وقالت: إنما كان أبي وزوجي. فلما دفن عمر رضي الله عنه تحفظت في لباسها، ثم بنت الحائط بينها وبين القبور. (2) والقبور... (3)

(1) التعريف ص37، تحقيق النصرة ص81.

(2) الدرة الثمينة ص211، التعريف ص38.

(3) طمس بمقدار أربعة أسطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت