بما تلاقي بها تحت الثرى الماءُ
وقد أحاط لظاها بالبروج إلى
أن صار يلفحها (1) بالأرض أهواءُ
فباسمك الأعظم المكنون إن عظمت
منا الذنوب وساء القلب أسواءُ
فاسمح وهب وتفضل وامح واعف
وارحم فكُلٌّ لفرط الجهل خَطَّاءُ
فقوم يونس لما آمنوا كشف الـ
ـعذاب عنهم وعَمَّ القومَ نعماءُ (2)
ونحن أمة هذا المصطفى ولنا
منه الى عفوك المرجو دعاءُ
هذا الرسول الذي لولاه ماسلكت
مَحَجَّةٌ (3) في سبيل الله بيضاءُ
فارحم وصَلِّ على المختار ماخَطَبَتْ
على علا منبر الأوراق ورقاءُ (4)
ونَظَمَ بعضهم في هذه النار وفي غرق العراق، فإنهما كانا في عام واحد:
سبحان من أصبحتْ مشيئتُهُ
جاريةً في الوادي بمقدارِ
في سنة أغرقَ العراقَ وقد
أحرقَ أهلَ الحجازِ بالنارِ (5)
188/وفيه يقول أبو شامة:
بعد سِتٍّ من المائين وخمسين ... لدى أربعٍ جرى في العامِ
نارُ أرضِ الحجازِ مع حرقِ الـ ... ـمسجدِ معه تغريق دارِ السَّلامِ
ثم أخْذِ التتارِ بغدادَ في ... أوَّلِ عامٍ من بعد ذاك بعامِ
(1) في الأصل: (يلحفها) ، والتصحيح من الذيل على الروضتين 193.
(2) إشارة إلى قول الله تعالى: {فَلَولا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إيمَانُهَا إلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُم عَذَابَ الخِزْيِ في الحيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعنَاهُمْ إلى حِينٍ} سورة (يونس) آية رقم:98.
(3) المحجة: الطريق. اللسان (حجج) 2/ 228.
(4) الورقاء: الحمامة. القاموس (ورق) 928. والقصيدة مذكورة في الذيل على الروضتين ص193.
(5) البيت الثاني لأبي شامة، وأصل البيت:
أغْرَقَ بغدادَ بالمياهِ كما أحْرَقَ أرضَ الحجازِ بالنَّارِ
يقول أبو شامة: كان ينبغي أن ينبه على أن الأمرين في سنة واحدة، وإلا فالإغراق والإحراق يقعان كثيرًا. الذيل على الروضتين 193.