فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 1335

لم يُعَنْ أهلها، والكفرُ أعـ ... ـوانٌ عليهم يا ضَعْفَةَ الإسلامِ

وانقضت دولةُ الخلافة فيها ... صار مستعصمٌ بغير اعتصامِ (1)

واستمرت هذه النار تأكل الأحجار والجبال، وتسيل سيلًا ذريعًا في وادٍ يكون طول مقداره أربعة فراسخ، وعرضه أربعة أميال، وعمقه قامة ونصف، وهي تجري على وجه الأرض، والصخرُ يذوب حتى يبقى مثل الآنُك (2) ، فإذا جمد صار أسود، وقبل الجمود لونه أحمر.

ولم يزل يجتمع من هذه الحجارة المذابة في آخر الوادي عند منتهى الحرة حتى قُطِعَتْ في وسط وادي الشظاة إلى جهة جبل وَعِيرَة (3) ، فسَدَّت الوادي المذكور بسد عظيم من الحجر المسبوك بالنار، ولا كَسَدِّ ذي القرنين، يعجز عن وصفه بيان الواصف، ويرجع القلم وله من شرحه في كلِّ قدمٍ قاصف (4) ، فانقطع وادي الشظاة بسببه، وصار السيل إذا سال ينحبس خلف السد المذكور، وهو واد عظيم، فيكثر، وتعظم المياهُ المجتمعةُ حتى تصير بحرًا مدّ البصر طولًا وعرضًا، كأنه أرض مصرَ عند زيادة النيل، فانخرق هذا السد من تحته في سنة تسعين وستمائة لتكاثر الماء من خلفه، فجرى في الوادي المذكور سنتين كاملتين. أما السنة الأولى سيلًا يملأ ما بين جانبي الوادي. وأما السنة الثانية فدون ذلك.

(1) الذيل على الروضتين ص194.

(2) الآنك: الرصاص: اللسان (أنك) 10/ 394.

(3) يأتي في الباب الخامس (قسم المواضع) .

(4) قاصف: متكسر. القاموس (قصف) ص845.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت