فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 1335

ثم انْخَرَقَ مرة أخرى في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، وكان ذلك بعد تواتر أمطار عظيمة في الحجاز، فكثر الماء وعلا من جانبي السد ومن دونه مما يلي جبل وعيرة وتلك النواحي، فجاء سيل طام لا يوصف، ومجراه على مشهد حمزة رضي الله عنه، وحفر واديًا آخرَ قِبلي الوادي، ومشهد حمزة رضي الله عنه، وقِبلي جبل عينين (1) ، وبقي مشهد حمزة رضي الله عنه وجبل عينين في وسط السيل أربعة أشهر أو نحوها، لا يقدر أحد على الوصول إلى قبر حمزة رضي الله عنه، ولا إلى جبل عينين إلا بمشقة، ولو زاد قدر ذراع على الارتفاع لوصل الماء إلى المدينة الشريفة، وكان أهل المدينة يقفون خارج باب البقيع على التل الذي هناك فيشاهدونه ويسمعون خريرًا، تَوْجَلُ القلوب دونه.

189/ قال الشيخ جمال الدين المطري (2) : أخبرني علم الدين سنجر العزي -من عتقاء الأمير عز الدين منيف بن شيحة صاحب المدينة رحمه الله- قال: أرسلني مولاي الأمير عز الدين بعد ظهور هذه النار بأيام، ومعي شخص من العرب اسمه حطيب بن سنان، وقال لنا -ونحن فارسان-: اقْرُبا من هذه النار، وانظرا هل يقدر أحد على القرب منها، فإن الناس يهابونها لعظمها، فخرجتُ أنا وصاحبي إلى أن قربنا منها، فلم نجد لها حرًا، فَنَزَلْتُ عن فرسي، وسرت إلى أن وصلت إليها، وهي تأكل الصخر والحجر، فأخذت سهمًا من كنانتي، ومددت به يدي إلى أن وصل النَّصْلُ إليها فلم أجد لذلك ألمًا ولاحرًَّا، فحرق النَّصْلُ ولم يحرق العود، فأدرت السهم وأدخلت فيها الريش، فاحترق الريش ولم يؤثر في العود.

قال (3) : وأخبرني بعض من أدركها من النساء، أنهن كنّ يغزلن على ضوئها بالليل على أسطحة البيوت بالمدينة، وظهرت بظهورها معجزة عظيمة من معجزات سيدنارسول الله صلى الله عليه وسلم.

(1) وهو جبل الرماة، القريب من جبل أُحد. يأتي ذكره في الباب الخامس.

(2) في كتابه التعريف ص60.

(3) المطري في التعريف 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت