وهذا المقام المذكور هو شبه حوض مربع مُرَخَّمٍ طوله ستة أشبار، وعرضه أقل من ذلك بنحو شبر، وفي قِبلته محراب خشبي قد أنتج الصناع فيه نتائج مبدعة من /191 صنعة النجارة، وفيه شبه حفرة صغيرة مكتوب من داخلها بنقر في الخشب قبل وجه الإمام بعد البسملة آية الكرسي، وقد قنطر على بابها... (1) مكتوب عليه بعد البسملة: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ في السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} (2) الآية. وهذه الكتابات والتزينات في هذا المحل أيضًا مما يشغل الخاطر، ويذهل الناظر، ويفرق القلب الحاضر، إلهاءلخواطر المسلمين إلى قراءته، [ إذ لاقلب أجمع وأعلى وأرفع من قلب] (3) سيد الأنام عليه الصلاة والسلام، وقد ألهته عن صلاته خميصة فقال: «اذهبوا بِخَمِيصَتي (4) هذه إلى أبي جهم (5) ، وائتوني بأنبِجانِيَّةِ (6) أبي جهم، فإنها ألهتني آنفًا عن صلاتي» (7)
(1) سطر غير تام في الأصل.
(2) سورة (البقرة) آية رقم: 144.
(3) ومابين المعقوفين طمس في الأصل والمثبت من وفاء الوفا 1/377.
(4) كساء أسود مربع له علمان. القاموس (خمص) ص618.
(5) أبو جهم بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي. قيل: اسمه عامر. وقيل عبيد بن حذيفة. أسلم عام الفتح، كان مقدمًا في قريش، عالمًا بالنسب، أحد الذين دفنوا عثمان رضي الله عنه، توفي في آخر خلافة معاوية. أسد الغابة 6/58، الإصابة 4/35.
(6) أنبجانية:كساء يُتَّخذ من الصوف له خمل ولا علم له، وهي من أدون الثياب الغليظة، منسوبة إلى منبج، المدينة المعروفة، وقيل: إنها منسوبة إلى موضع اسمه أنبِجان. اللسان (نبج) 2/372.
(7) عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: اذهبوا بخميصتي... الحديث.
... أخرجه البخاري، في الصلاة، باب إذا صلّى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها، رقم:373،1/575. ومسلم، في المساجد، باب كراهة الصلاة في ثوب له أعلام، رقم:556، 1/391.