فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 1335

وقال صلى الله عليه وسلم لأبي بكرة رضي الله عنه لما دبَّ وهو راكع حتى دخل الصف: «زادَكَ اللهُ حِرْصًا، ولا تَعُدْ» (1) فإذا تبين ذلك تعين بيان وجه الجمع بين الكتاب والسنة بما يزيح التعارض ويزيل التضادد والتناقض، فنقول: المراد بالمسارعة المشروعة، وهي التأهب المعتاد قبل دخول وقتها، فيأتيها بسكينة ووقار، فيكون قد جمع بين المسارعة والسكينة، وأنما أمر العبد بالمسارعة إلى الخيرات لتصرفه في المباحات ليس غير (2) . فمن كانت حالته أن لايتصرف في مباح، فهو في خير وعبادة على كل حال، ونحن أمرنا بالمسارعة إلى الجنات وبالمسارعة في الخيراتِ، والمغفرةُ لاتصح إلا بعد حصول فعل الخير الموجب لها، فنحن نسارع في الخيرات إلى المغفرة، فكأن المسارَعُ فيه عينُ المسارَعِ إليه، فالعبدُ إذا كان تصرفه في غير المباح فلابد أن يكون في مندوب أو واجب، فإن كان في مندوب واستشعر بحصول وقت واجب سارع إليه في مندوبه بإقامة /196 أسبابه التي لايصح ذلك الواجب إلا بها.

ومعنى المسارعة هي المبادرة إلى الأفعال، التي هي شرط في صحة ذلك الواجب، فمن رأى الجماعة واجبة، وقال بإتمام الصفوف ووجوبه، فهو في خير، فإذا سمع الإقامة وتوجه إلى الصلاة فقد أمره الشارع أن يأتي إليها وعليه وقار وسكينة. وسبب ذلك أن الحق لايتقيد بالأحوال، وأن الآتي إلى الصلاة في صلاة مادام يأتي إليها أو ينتظرها. ونفس الإسراع المشروع قد حصل.

(1) أخرجه البخاري في الأذان، باب إذا ركع دون الصف، رقم: 783،2/312.

(2) رسمت في الأصل: (غيرته) وعليها حرف (ط) صغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت