فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 1335

وأما الإسراع بالحركة فإنه يقتضي سوء الأدب و تقييد الحق، ولهذا قال- صلى الله عليه وسلم - لأبي بكرة رضي الله عنه: «ولاتعد» ، أي لاتعد إلى إسراع الحركة، وقال: «زادك الله حرصا» ، ولم يقل إسراعًا، فإن الحرص أوجب له الإسراع، فنبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الحرص على الخير هو المطلوب، وهو الإسراع المطلوب لله تعالى من العبد، لاحركة الأقدام، فإن ذلك يؤذن تحديد الله تعالى، والله عز وجل مع العبد حيث كان، وقد وقع لك التفريط أولًا بتأخرك، فهنالك كان ينبغي الإسراع بالتأهب. كما حُكِيَ عن بعضهم أنه ما دخل عليه منذ أربعين سنة وقت صلاة إلا وهو في المسجد، وعن جماعة من الأخيار مثل ذلك كثير.

وقوله: «بوقار» ، يشير ألى أنه ينبغي للعبد أن يقابل الله في نفسه بما يستحقه من الجلال و الهيبة، فإن هذه الأحوال تؤثر في الجوارح، فينبغي أن تقع حركة العبد مع الله تعالى كما أمره الله عز وجل بخضوع وخنوع، وهو السكينة المطلوبة، كما قال: «لوخشع قلبه لخشعت جوارحه» (1) يعني لسرى ذلك في جوارحه، فإن السرعة بالأقدام لاتكون إلا ممن همته متعلقة بالجهة التي يسارع إليها من أجل الله لا بالله.

وينبغي للعبد أن تكون همته متعلقة بالله، فيكون المشهود له الحق تعالى، ومن كان بهذه المثابة كان شأنه السكون والهيبة والوقار، فلايسمع إلا همسًا، قال تعالى: {وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًَا} (2) .

(1) ذكره السيوطي في الجامع الصغير من رواية الحكيم عن أبي هريرة. قال المناوي في فيض القدير: رواه الحكيم في النوادر، قال الزين العراقي: وفيه سليمان بن عمرو متفق على ضعفه.

... قال الألباني في إرواء الغليل 2/92-93: لايصح مرفوعًا ولاموقوفًا والمرفوع أشد ضعفًا، بل هو موضوع. انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة 1/227.

(2) سورة (طه) آية رقم: 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت