فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 1335

ولما كان الشارع مراعيًا لوارد الوقت، ووارد وقت الآتي إلى الصلاة مشاهدة المقصود بها، فشرع له السكينة والوقار، والإتيان دون سرعة الأقدام... (1) لحرمة الوقت واستيفاءً لحقه، فاعلم ذلك إن شاء الله تعالى.

وأما قولك: إن الصف المقطوع ليس كالصف المتصل.

فنقول: إذا عرفت معنى الأمر باتصال الصفوف، والتراص فيها، وفهمت السر في ذلك، أزال شبهتك إن شاء الله تعالى، /197 فاعلم أن التراص في الصف هو [أن] لا يكون بين الإنسان وبين الذي يليه خلل من أول الصف إلى آخره، وسبب ذلك أن الشياطين تسد ذلك الخلل بأنفسها، والمصلون في محل القربة من الله تعالى، فينبغي أن يكونوا في القرب بعضهم من بعض، بحيث أن لايبقى بينهم خلل يؤدي إلى بعد كل واحد من صاحبه، فتكون المعاملة فيما بينهم من أجل الخلل، مقتض مادعوا إليه من صفة القربة، فتخلل تلك الخلل والفرج البعداء من الله لمناسبة البعد الذي بين الرجلين في الصف، فينقصهم من رحمة القرب الذي للمصلي بقدر الخلل، وبمرتبة ذلك الشيطان من البعد عن الله تعالى، فإذا لزقت المناكب بعضًا ببعض، انسد الخلل ولم تجد صفة البعد عن الله تعالى محلا تقوم به، لأن الشيطان الذي هو محل البعد عن الله تعالى ليس هناك، وإنما تقصد الشياطين خلل الصف، وتدخل فيه، لما ترى من شمول الرحمة التي يعطي الله تعالى المصلي فتزاحمهم في تلك الفرج لينالهم من تلك الرحمة شيء بحكم المجاورة من غير منة، لمعرفتهم بأنهم البعداء عند الله تعالى، وماهم هؤلاء الشياطين الذين يوسوسون في الصلاة، فإن أولئك محلهم القلوب، فهم على أبواب القلوب مع الملائكة تلقي إلى النفس وتنكث في القلب مايشغله عمَّا دعي إليه، ومن جملة مايلقى إليه أن لايسد الخلل في الصف بينه وبين صاحبه لوجهين:

الأول: ليتصف بالمخالفة فيؤديه إلى البعد عن الله تعالى، فإن الشيطان إنما كان سبب بعده عن الله عز وجل المخالفة لأمر الله عز وجل.

(1) كلمة غير واضحة في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت