فهرس الكتاب
ومما كان عمل مروان في حائط المنبر الخشب عشرة أعواد لا يتحركن،وفي المنبر من أسفله / 203 إلى أعلاه كُوىً مُستديرة من جوانبه الثلاث ، وفي الخشب الذي عمل مروان من قبل المشرق ثماني عشرة كُوَّة مُستديرة شبه المربعة ، ومن المغرب كذلك ، وفي منبر رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خاصة خمسة أعواد من جوانبها الثلاثة (1) .
ولما حج المهدي قال للإمام مالك: أريد أن أعيد منبر النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى حاله الأول قال له مالك: إنما هو من طرفاء وقد شد إلى هذه العيدان وسمر فمتى نزعته خفت أن يتهافت فلا أرى تغييره فتركه على حاله (2) .
وذكر الشيخ جمال الدين المطري عن بعض المجاورين أن هذا المنبر تهافت على مر السنين فجدده بعض الخلفاء العباسيين واتخذ من بقايا أعواد منبر النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمشاطًا للتبرك بها (3) .
وهذا المنبر الذي جدده هذا الخليفة هو الذي ذكره الفقيه أبو الحسين محمد بن أبي جُبَير (4) .فإنه قال: رأيت منبر المدينة الشريفة في عام ثمان وسبعين وخمسمائة (5) وارتفاعه من الأرض نحو القامة أو أزيد، وسعته خمسة أشبار، وطوله خمس خطوات، وأدراجه ثمانية، وله باب على هيئة الشباك مقفل يُفتح يوم الجمعة، وطوله أربعة أشبار ونصف شبر.
(1) وفاء الوفا 2/401،402.
(2) رواه ابن شبة 1/18 عن محمد بن يحيى عن ابن أبي فديك، ورواه ابن النجار ص 132-133 عن ابن أبي الزناد .
(3) ذكره المطري ص27 عن يعقوب بن أبي بكر الفراش المحترق.
(4) في الأصل: (جعفر) والمثبت هو الصواب.
(5) التاريخ المذكور لبدء الرحلة، لكنه لم يصل المدينة الشريفة إلا في مستهل سنة ثمانين وخمسمائة. رحلة ابن جبير ص 166 .