فهرس الكتاب
والمنبر مغشى بعود الآبنوس، ومقعد رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أعلاه ظاهر قد طبق عليه لوح من الآبنوس غير متصل به يصونه من القعود عليه ، فَيُدخِل الناس أيديهم إليه ويمسحونه بها تبركًا بلمس ذلك المقعد الكريم .
وعلى رأس رِجل المنبر الأيمن حيث يضع الخطيب يده إذا خطب حلقة فضة مجوفة مستطيلة تشبه حلقة الخياط التي يضعها في إصبَعه صفة لا صغرًا لأنها أكبر منها، وهي لاعبة تستدير في موضعها، يزعمون أنها كانت لُعبة للحسن والحسين رَضيَ الله عَنهُمَا، في حال خُطبة جدهما صلوات الله وسلامه عليهم (1) .
وهذا المنبر احترق ليلة حريق المسجد الشريف في جملة ما احترق من السقوف والأخشاب كما ذكرنا في ذكر الحوادث التي حدثت في المسجد الشريف (2) ، وذلك في سنة أربع وخمسين وستمائة، فأرسل الملك المظفر صاحب اليمن في سنة ست وخمسين بعد الحريق بقليل منبرًا رمانتاه من الصَّندَل، فنُصبَ في موضع منبر النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم يزل يخطب عليه عشر سنين، فلما كان في سنة ست وستين وستمائة / 204 أرسل الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري هذا المنبر الموجود اليوم، فقلع منبر صاحب اليمن وحمل إلى حاصل الحرم ، وهو باق فيه اليوم ونصب هذا المنبر مكانه، وطوله أربع أذرع في السماء، ومن رأسه إلى عتبته سبعة أذرع يزيد قليلًا، وعدد درجاته سبع (3) بالمقعد (4) .
(1) رحلة ابن جبير ص170.
(2) تقدم ص455.
(3) هكذا في الأصل ، والتعريف بما آنست الهجرة ص29، أما في المطبوعة من وفاء الوفا 2/407: تسع.
(4) التعريف ص29، وفاء الوفا 2/407 .